فقدان الوزن

فقدان الوزن يمكن أن يكون متعمدا، أو حتى غير متعمد. فقد الوزن غير المتعمد (أو: غير القصود) هو عَرض (Symptom) من الأعراض التي تتطلب تقييما طبيا، وذلك نظرا لوجود حالات مَرَضيّة يمكن أن تسبب ظهور هذه الأعراض. انخفاض الوزن الحاد وغير المتعمد لدى البالغين والأطفال يعود، في الغالب، إلى سبب جسماني قد يشكل خطرا على الحياة في بعض الحالات.

يمكن تصنيف أسباب فقدان الوزن غير المتعمد، بوجه عام، إلى أسباب تتعلق بانخفاض كمية الكالوريات (السعرات الحرارية - Calory) المُستَهلَكَة في الطعام، بتضرر آليات امتصاص الغذاء في الجهاز الهضمي أو باستهلاك الجسم كميات كبيرة من الطاقة.

انخفاض الاستهلاك الكالوري قد يحدث في مجموعة متنوعة من الحالات، الشائع من بينها هو فقدان الشهية نتيجة ظروف أو أسباب جسدية أو نفسية (Anorexia). الأسباب الجسدية لفَقْد الشهية كثيرة ومتنوعة: أمراض تلوّثية مُعدية (Infectious diseases) في الجهاز الهضمي، تلوثات أخرى مثل الالتهاب الرئوي (Pneumonia) أو تلوثات مزمنة مثل الايدز (AIDS)، السّل (التَدَرُّن - Tuberculosis) والتهاب شغاف القلب (Endocarditis).

الأمراض الخبيثة (Malignant diseases)، مثل أورام الجهاز الهضمي أو الأورام المنتشرة الأخرى، تسهم أيضا في حدوث فقد الشهية.

وثمة مجموعة أخرى من الأمراض هي الأمراض التي تؤثر على عمليات الاستقلاب (الأيض - Metabolism) في الجسم، مثل اليوريميّة (تبولن الدم – تجمع البول في الدم - Uremia) ومرض السكري. فشل القلب الاحتقاني (Congestive heart failure) في الجهة اليمنى يمكن أيضا أن يشكل عرضا لفـَقـْد الوزن غير المتعمد.

كما يسبب تناول أدوية العلاج الكيميائي، أيضا، انخفاض الشهية وفقدان الوزن.

الأسباب النفسية التي قد تؤدي إلى فقدان الوزن تشمل: فَقْد الشهية العُصابي (Anorexia nervosa)، النُهام العُصابي (Bulimia nervosa) والاكتئاب السريري. فقد الشهية العصابي يحدث، تحديدا، عند الفتيات في سن المراهقة، ويقدر انتشاره بين هذه الفئة بنسبة 1% - 2%. وهو يمثل سببا شائعا لفقد الوزن الذي يتم عرضه على البيئة المحيطة باعتباره "غير متعمد". عند الكبار، بالمقابل، يشكل الاكتئاب السريري السبب الأكثر شيوعا لفقد الوزن، وهو يشكل المسبب لنحو 10 ٪ من حالات فقدان الوزن في هذه الفئة العمرية.

وقد تكون اضطرابات البلع، أيضا، سببا في انخفاض كمية الكالوريات المُستهلَكَة وفي فقدان الوزن، بالتالي. لهذه الاضطرابات مصادر مختلفة، مثل التقرحات المؤلمة في تجويف الفم، أوجاع في الحنجرة أثناء البلع (في التهاب الحنجرة التلوثي - Laryngitis)، انسداد المريء (بسبب ورم، مثلا) واضطراب في حركيّة المريء. كما إن الأمراض التي تسبب التقيؤ تؤدي، أيضا، إلى انخفاض في الاستهلاك الغذائي وإلى تخفيف الوزن. هذه المجموعة من الأمراض تشمل أمراضا مُعدية، أمراضا استقلابية (Metabolic diseases) وأمراضا تؤدي إلى انسدادات في الجهاز الهضمي مثل تَضَيُّقُ البَوَّاب (Pyloric stenosis) لدى الأطفال (البوّاب - Pylorus ـ هو الجزء السفلي من المعدة، الذي يُفتح في الجزء الأول من الاثني عشر).

بالإضافة إلى ذلك، معظم الأمراض الخبيثة قد تسبب فقدان الوزن. فبين المسنين، مثلا، يتم تشخيص مرض خبيث، عادة، لدى 20 ٪ من المرضى الذين يشْكون من انخفاض حاد في الوزن. والواقع إن العَرَض الأول الذي يشير إلى وجود مرض في العديد من الأورام الخبيثة، هو فقدان الوزن غير المتعمد. فمثلا، السرطان الأكثر شيوعا الذي يتجلى بفقد الوزن قبل ظهور أية أعراض أخرى هو السرطان الذي مصدره في الجهاز الهضمي، وخاصة سرطان القولون. الأمراض الخبيثة في الكبد والبنكرياس، وكذلك سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم – جميعها تسبب حدوث انخفاض حاد في وزن الجسم. السبب في انخفاض وزن الجسم في الأمراض الخبيثة، على ما يظهر، هو مزيج من انخفاض الشهية وزيادة كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم.

وثمة مرض آخر يسبب فقدان الوزن، جراء زيادة استهلاك الجسم للطاقة، هو فَرط الدرَقِيّة (زيادة نشاط الغدة الدرقية - Hyperthyroidism).
تخفيف الوزن غير المتعمد في الجسم يستدعي إجراء فحص طبي. فقدان الوزن المتعمد شائع، خصوصا، بين ذوي الوزن الزائد الذين يحاولون خفض أوزان أجسامهم. فقدان الوزن المتعمد يتطلب تقليل كمية الكالوريات المُستَهلَكَة (حمية قليلة السعرات الحرارية)، سوية مع زيادة استهلاك الطاقة في الجسم (النشاط البدني). الطريقة الموصى بها لخفض الوزن عند الأشخاص ذوي الوزن الزائد هي الدمج بين الحمية الغذائية منخفضة السعرات الحرارية وزيادة التمارين الرياضية. يوصى بالتشاور، أيضا، مع أخصائي التغذية لملاءمة برنامج خفض الوزن بحيث يشمل حمية متوازنة مع تغيير في عادات الأكل وممارسة النشاط البدني.

تشخيص فقدان الوزن

فقدان الوزن هو حالة تتطلب الفحص من قبل الطبيب. وينبغي لهذا الفحص أن يشمل، قبل كل شيء، دراسة مفصلة للتاريخ الطبي للمريض وفحصا جسمانيا دقيقا، بما في ذلك قياس الطول والوزن. التاريخ الطبي للمريض والفحص البدني يساعدان على استبعاد (نفي) جميع الأسباب المفصلة أعلاه.

علاوة على ذلك، من الضروري عادة أجراء فحوصات مخبريه إضافية (فحص الدم والبول) وفي بعض الأحيان أيضا فحوصات التصوير (بالأشعة السينية ـ رنتجن)، طبقا لظهور أعراض أخرى وطبقا للتاريخ الطبي للمريض وللفحص البدني.

Clean Description

ملخص: يُعدّ فقدان الوزن غير المتعمد عرضاً صحياً هاماً يتطلب تقييماً طبياً دقيقاً، حيث قد ينجم عن اضطرابات هضمية، أو نفسية، أو أمراض مزمنة وأورام خبيثة تستدعي التشخيص المبكر لتحديد السبب وعلاجه.

يمكن أن يكون فقدان الوزن متعمدًا، أو غير متعمد (غير مقصود). ويُعتبر فقدان الوزن غير المتعمد عرضاً (Symptom) يستدعي تقييماً طبياً دقيقاً للكشف عن أي حالات مرضية كامنة؛ حيث يعود الانخفاض الحاد وغير المتعمد في الوزن لدى الأطفال والبالغين في الغالب إلى أسباب جسدية قد تشكل خطراً على الحياة في بعض الحالات.

تصنف أسباب فقدان الوزن غير المتعمد بشكل عام إلى ثلاثة محاور رئيسية:

  • انخفاض كمية السعرات الحرارية المستهلكة في الطعام.
  • تضرر آليات امتصاص الغذاء في الجهاز الهضمي.
  • زيادة استهلاك الجسم للطاقة (معدل الأيض).

أولاً: أسباب انخفاض استهلاك السعرات الحرارية
يحدث انخفاض استهلاك الطاقة غالباً بسبب فقدان الشهية (Anorexia) الناتج عن عوامل جسدية أو نفسية:

  • الأسباب الجسدية لفقدان الشهية: وتشمل الأمراض التلوّثية والمعدية (Infectious diseases) في الجهاز الهضمي، والتهابات أخرى مثل الالتهاب الرئوي (Pneumonia)، أو التلوثات المزمنة مثل مرض الإيدز (AIDS)، والسل (Tuberculosis)، والتهاب شغاف القلب (Endocarditis).
  • الأمراض الخبيثة (Malignant diseases): مثل أورام الجهاز الهضمي والأورام المنتشرة التي تضعف الشهية بشكل ملحوظ.
  • اضطرابات التمثيل الغذائي (الاستقلاب): مثل تجمع البول في الدم (يوريمية الدم - Uremia) ومرض السكري.
  • فشل القلب الاحتقاني (Congestive heart failure): خاصة في الجانب الأيمن، والذي قد يتسبب في فقدان الوزن.
  • الأدوية الطبية: مثل أدوية العلاج الكيميائي التي تؤدي إلى ضعف الشهية وفقدان الوزن كأثر جانبي.

ثانياً: الأسباب النفسية لفقدان الوزن
تؤثر الحالة النفسية بشكل مباشر على الشهية والوزن، ومن أهم الأسباب النفسية:

  • فَقْد الشهية العُصابي (Anorexia nervosa): وينتشر تحديداً بين الفتيات المراهقات بنسبة تتراوح بين 1% إلى 2%، وغالباً ما يُظهرنه للمحيطين بهن كفقدان وزن "غير متعمد".
  • النُهام العُصابي (Bulimia nervosa).
  • الاكتئاب السريري (Clinical depression): يُعد السبب النفسي الأكثر شيوعاً لفقدان الوزن لدى كبار السن، حيث يقف وراء نحو 10% من الحالات في هذه الفئة العمرية.

ثالثاً: اضطرابات البلع والتقيؤ المستمر
تؤدي صعوبات البلع والتقيؤ إلى تقليل السعرات الحرارية المستهلكة بشكل كبير، وتعود إلى عدة أسباب مثل:

  • التقرحات المؤلمة في تجويف الفم.
  • أوجاع الحنجرة أثناء البلع (مثل التهاب الحنجرة التلوّثي - Laryngitis).
  • انسداد المريء (الناتج عن ورم مثلاً) واضطرابات حركية المريء.
  • الأمراض التي تسبب التقيؤ المستمر مثل الأمراض المعدية والاستقلابية، أو الانسدادية كحالات تضيق البواب (Pyloric stenosis) لدى الأطفال (والبواب هو الصمام السفلي للمعدة الذي يفتح على الاثني عشر).

رابعاً: الأمراض الخبيثة واستهلاك الطاقة المرتفع
تُعتبر معظم الأورام الخبيثة مسبباً رئيساً لفقدان الوزن غير المبرر. فبين فئة المسنين، يتم تشخيص مرض خبيث لدى نحو 20% من المرضى الذين يشكون من انخفاض حاد في الوزن. وغالباً ما يكون فقدان الوزن العَرَض الأول الدال على الإصابة بالعديد من السرطانات، وبخاصة سرطان الجهاز الهضمي (مثل سرطان القولون)، وسرطان الكبد، والبنكرياس، بالإضافة إلى سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم. ويعود هذا الانخفاض الحاد إلى مزيج من فقدان الشهية وزيادة معدل استهلاك الجسم للطاقة.

ومن الحالات المرضية الأخرى التي ترفع من استهلاك الطاقة وتؤدي لفقدان الوزن: فرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism).

خامساً: تخفيف الوزن المتعمد (الصحي)
على النقيض من الحالات السابقة، يهدف فقدان الوزن المتعمد إلى تحسين الصحة العامة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. ويتطلب ذلك خفض السعرات الحرارية المستهلكة مع زيادة معدل حرق الطاقة من خلال التمارين والنشاط البدني. ويُوصى دائماً باستشارة أخصائي التغذية لتصميم برنامج متوازن يتضمن تعديل السلوكيات الغذائية وممارسة الرياضة بشكل آمن.

تشخيص فقدان الوزن

تستدعي حالات فقدان الوزن غير المفسر زيارة الطبيب وإجراء تقييم طبي شامل يتضمن:

  • التاريخ الطبي الدقيق والفحص البدني: لتقييم الأعراض، وفحص كتلة الجسم (الوزن والطول)، والبدء في استبعاد الأسباب المرضية المحتملة.
  • الفحوصات المخبرية: وتشمل تحاليل الدم والبول الشاملة لتقييم وظائف الجسم العامة ومستويات الهرمونات والمعادن.
  • فحوصات التصوير: مثل الأشعة السينية (رنتجن) وغيرها من تقنيات التصوير، وذلك اعتماداً على التاريخ الطبي والأعراض المصاحبة لكل حالة.