دوالي الساقين او القصور الوريدي المزمن (Venous insufficiency) في الساقين، هو مرض شائع جدا يصيب 6٪ من السكان، تقريبا. وفقا للتقديرات، هنالك أعداد كبيرة جدا من الأشخاص الذين يعانون من درجة متقدمة من القصور الوَريدِيّ، مصحوبة بجروح مفتوحة وعجز كبير في الأداء الوظيفي.

الجهاز الوريدي في الساقين يصرّف الدم من الساقين إلى الوريد الرئيسي الموجود في منطقة البطن ومن هناك إلى القلب. تدفق الدم في الأوردة يتأثر بعوامل خارجية (خارج الوريد) مثل: قوة الجاذبية، عضلة الساق، المقاومة في جوف البطن ومنظومة داخلية من الصمامات الأحادية الاتجاه، اللارجوعية، التي تجبر الدم الوريدي على التدفق في الاتجاه المرغوب.

ثمة في الساق جهازان: الأول، وهو الأكثر أهمية، هو جهاز الأوردة العميقة (Deep veins) الموجود بمحاذاة الشرايين الرئيسية ومحاط بالعضلات. الثاني هو الجهاز السطحي (Superficial venous system) وهو الموجود بين العضلات (فوقها) وبين الجلد (تحته). هناك أوردة كثيرة تربط بين الجهازين تسمى "الأوردة النافذة". كما تنتشر الصمامات الأحادية الاتجاه على طول هذين الجهازين الوريديين. ويزداد عدد هذه الأوردة كلما ازدادت المسافة عن القلب.

تنشأ دوالي الساقين بسبب خلل في نظام تصريف الدم الوريدي، مما يسبب تراكم الدم الوريدي في أوردة الساق، وهذا يؤدي بالتالي إلى ارتفاع الضغط في الجهاز الوريدي. تُسمى هذه الظاهرة "فرط ضغط الدم الوريدي" (Venous hypertension) والاضطراب الأكثر شيوعا نتيجة لهذه الظاهرة هو خلل في عمل الصمامات في الأوردة. هذا الخلل في عمل الصمامات قد يكون أوليا (خلقي، من الولادة، عادة) أو ثانويا (عادة، بسبب تلف الصمامات نتيجةً لجلطةٍ دمويةٍ – خثرة / Thrombus). عندما لا تؤدي الصمامات وظيفتها، يتدفق الدم، في المقطع الوردي المصاب، في الاتجاه المعاكس، بفعل قوة الجاذبية، مما يؤدي إلى توسع الوريد الذي يتواجد تحت المقطع المصاب، إلى درجة اختراق الصمام التالي، أيضا، وعندئذ يتوقف النظام كله عن العمل، بشكل تدريجي.

سبب آخر هو ضعف القدرة على التقلص العضلي في ربلة الساق، التي تعتبر أداة الضخ العضلي للوريد، نتيجة للإصابة بالشلل، الجلوس لفترة طويلة وعدم ممارسة النشاط الرياضي، تؤدي هي أيضا، بشكل تدريجي، إلى نشوء حالة من فرط ضغط الدم الوريدي.

وثمة أسباب أخرى شائعة هي: نشوء جلطات دم في الأوردة تؤدي إلى سد الوريد كلياً، ارتفاع الضغط في داخل البطن أو الحوض يمنع تدفق الدم بسلاسة من أوردة الساق إلى الحوض وإلى الوريد الرئيسي في البطن (أسبابه المعروفة: الحمل، السمنة المفرطة والأورام في الحوض). عندما ينشأ ضغط متزايد في الجهاز الوريدي، تبدأ السوائل بالتراكم في الأنسجة الرخوة (Soft tissue) الأمر الذي يؤدي إلى تكاثر النسيج الضام (Connective tissue)، تضرر الجهاز اللمفاوي، ضرر في دوران الأوعية الدقيقة (Microcirculation)، ظهور ترسبات الفبرين (Fibrin) وتلف خلايا الجلد وتطور القروح.
تعريف الحالة السريرية متعددة: يبدأ بتلون الجلد، تورم الكاحلين باخر يوم عمل، إلى ألم عند الوقوف، اضطراب بالمشي وظهور جروح ملوثة.

التجسيد السريري للقصور الوريدي متنوع ومتعدد الأشكال: بدءا من الإزعاج الجمالي، الوذمات (Edema) في الكاحلين في نهاية يوم العمل، وانتهاء بالأوجاع خلال الوقوف، اضطراب المشي وظهور جروح ملوثة. 

المظهر الأكثر انتشارا هو ظهور أوردة بارزة (ناتئة) وملتوية في الساقين وفي الفخذين. هذه الأوردة تسمى الدوالي / توسع الأوردة (Varicose veins) والتي يمكن أن تظهر باي حجم وفي أي مكان من الساق. هذه الأوردة تنتمي إلى جهاز الأوردة السطحي. عند ازدياد الضغط الوريدي تظهر شبكات من الدوالي في الكاحل (تاج من الأوردة)، ثم يأخذ الكاحل بالتورم والتضخم وتتكون فيه وذمات، ثم يحصل تغير في لون الجلد نحو البني المحمر (Browny edema)، تصلبات في الدهون، وتصلب شحمي جلدي (Lipodermatosclerosis). بعد ذلك، تظهر القروح التي تسمى القرحات الركودية (Stasis ulcers). معظم الناس الذين يعانون من الدوالي هم من النساء في سن الخصوبة والفترة الأكثر ظهورا للدوالي هي فترة الحمل.

عادةً ما يكون الخلل في عمل جهاز الأوردة العميقة ثانويا ناتجا عن خثار الأوردة العميقة (Deep vien thrombosis)، والمظهر السريري لهذه الحالة يسمى "متلازمة ما بعد التهاب الوريد" (Post phlebitic syndrome). وخلافا للفكرة التي كانت مقبولة في الماضي، فإن عددا قليلا فقط من المرضى الذين يعانون من حالة متقدمة من القصور الوَريدِيّ  يصابون، أيضا، بضرر في جهاز الأوردة العميقة.

تشخيص دوالي الساقين

الفحص الجسماني البسيط يكشف، عادة، شكلا مميزا للدوالي الناتئة والملتوية في جميع أجزاء الساق، مصحوبا بتغيير في لون الجلد، وذمات في الكاحل ومواضع تليف (Fibrosis) في الجهة الداخلية من الكاحل، وقد يكون مصحوبا بالقرحة، في بعض الأحيان. الفحص المطلوب إجراؤه لتشخيص المرض، والضروري أيضا لتخطيط العلاج المناسب، هو فحص بواسطة ماسح مزدوج (Duplex) في مختبر خاص بفحوصات الأوعية الدموية. هذا الاختبار غير باضع ويهدف إلى تحديد الجلطات الدموية التي تسبب ضررا للصمامات وإلى تحديد الموقع الدقيق للأجهزة المعطوبة. في بعض الحالات الخاصة والنادرة، فقط، هنالك حاجة لإجراء فحوصات باضعة للجهاز الوريدي، مثل القثطرة الوريدية لتصوير الأوردة (Venography).

علاج دوالي الساقين

يهدف علاج الدوالي في الساقين إلى خفض الضغط المتزايد في الأوردة. الطريقة الأبسط هي من خلال تحسين عمل العضلات، أي: الإكثار من المشي؛ المساعدة في التصريف في أوقات الراحة بواسطة رفع الساقين لكي يتسنى للدم التدفق في الاتجاه المطلوب بمساعدة قوة الجاذبية؛ الدعم الخارجي عن طريق استعمال ضمادات مناسبة، أو جوارب مرنة لمنع تراكم السوائل؛ تقليص مقاومة تدفق الدم من خلال التخلص من الوزن الزائد وإزالة العقبات الميكانيكية. عند تشخيص الإصابة في جهاز الأوردة السطحية يمكن إجراء عمليه جراحية بسيطة لاستئصال الأوردة التالفة. استئصال الأوردة التالفة في الجهاز السطحي لا يسبب أي أذى للساق عندما يكون الجهاز العميق يعمل بشكل صحيح، والعكس صحيح أيضا. هنالك طرق أخرى لمعالجة الأوردة السطحية، مثل حقن المواد المصلبة (Sclerosant)، الحرق داخلي للأوردة باستعمال موجات الراديو وغيرها. في الحالات التي لا تكون فيها ثمة إصابات في مناطق الالتقاء الرئيسية بين الجهازين، السطحي والعميق، يفضل العلاج بواسطة المواد المصلبة (Sclerosant)، اذ يكون فعالا وناجعا بدرجة كبيرة. أما في  الحالات الأخرى، فيفضل العلاج بواسطة عملية جراحية.

عندما تكون الإصابة في الأوردة العميقة فإن العلاج الرئيسي يتمثل في المعالجة التحفظية (Conservative treatment). العملية الجراحية لمعالجة الجهاز العميق معقدة ونتائجها محدودة. لذلك، فإن اللجوء إلى هذا العلاج (الجراحي) يجب أن يتم فقط في حالات محدودة، ويفضل أن يتولى إجراءه جراح متخصص بجراحة الأوعية الدموية.

Clean Description

ملخص: دوالي الساقين، أو القصور الوريدي المزمن، هي حالة شائعة تنتج عن ضعف الصمامات الوريدية أو خلل في وظيفة العضلات، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الوريدي وتجمع الدم في الأوردة السطحية، وقد تتطور إلى مضاعفات مثل الوذمة والقرحات الجلدية.

دوالي الساقين، أو القصور الوريدي المزمن في الساقين، هو مرض شائع جدًا يصيب حوالي 6% من السكان. وفقًا للتقديرات، هناك أعداد كبيرة جدًا من الأشخاص يعانون من درجة متقدمة من القصور الوريدي، مصحوبة بجروح مفتوحة وعجز كبير في الأداء الوظيفي.

الجهاز الوريدي في الساقين يقوم بتصريف الدم من الساقين إلى الوريد الرئيسي في منطقة البطن، ثم إلى القلب. يتأثر تدفق الدم في الأوردة بعوامل خارجية (خارج الوريد) مثل: قوة الجاذبية، وعضلة الساق، والمقاومة في جوف البطن، بالإضافة إلى منظومة داخلية من الصمامات ذات الاتجاه الواحد (اللارجوعية) التي تدفع الدم الوريدي للتدفق في الاتجاه الصحيح.

في الساق جهازان وريديان: الأول هو جهاز الأوردة العميقة (Deep veins)، وهو الأكثر أهمية، ويوجد بمحاذاة الشرايين الرئيسية ومحاط بالعضلات. الثاني هو الجهاز السطحي (Superficial venous system)، ويقع بين العضلات (فوقها) والجلد (تحته). تربط بين هذين الجهازين أوردة كثيرة تُسمى "الأوردة النافذة". تنتشر الصمامات أحادية الاتجاه على طول هذين الجهازين، ويزداد عددها كلما ابتعدنا عن القلب.

تنشأ دوالي الساقين بسبب خلل في نظام تصريف الدم الوريدي، مما يؤدي إلى تراكم الدم في أوردة الساق وارتفاع الضغط في الجهاز الوريدي. تُسمى هذه الظاهرة "فرط ضغط الدم الوريدي" (Venous hypertension). وأكثر الاضطرابات شيوعًا نتيجة لهذه الظاهرة هو خلل في عمل الصمامات الوريدية. قد يكون هذا الخلل أوليًا (خلقيًا، منذ الولادة غالبًا) أو ثانويًا (عادة بسبب تلف الصمامات نتيجة جلطة دموية – خثرة / Thrombus). عندما لا تؤدي الصمامات وظيفتها، يتدفق الدم في المقطع الوريدي المصاب في الاتجاه المعاكس بفعل الجاذبية، مما يؤدي إلى توسع الوريد الموجود تحت المقطع المصاب، وقد يصل الأمر إلى إحداث خلل في الصمام التالي، وبالتالي يتعطل النظام بأكمله تدريجيًا.

سبب آخر هو ضعف القدرة على التقلص العضلي في ربلة الساق، التي تُعتبر المضخة العضلية للأوردة، وذلك نتيجة للإصابة بالشلل، أو الجلوس لفترات طويلة، أو عدم ممارسة النشاط الرياضي، مما يؤدي تدريجيًا إلى نشوء حالة من فرط ضغط الدم الوريدي.

وهناك أسباب أخرى شائعة: نشوء جلطات دموية في الأوردة تؤدي إلى سد الوريد بالكامل، وارتفاع الضغط داخل البطن أو الحوض مما يمنع تدفق الدم بسلاسة من أوردة الساق إلى الحوض والوريد الرئيسي في البطن (من أسبابه المعروفة: الحمل، السمنة المفرطة، والأورام في الحوض). عند نشوء ضغط متزايد في الجهاز الوريدي، تبدأ السوائل بالتراكم في الأنسجة الرخوة (Soft tissue)، مما يؤدي إلى تكاثر النسيج الضام (Connective tissue)، وتضرر الجهاز اللمفاوي، وضعف دوران الأوعية الدقيقة (Microcirculation)، وظهور ترسبات الفبرين (Fibrin)، وتلف خلايا الجلد، وتطور القروح.
ويتدرج التعريف السريري للحالة: يبدأ بتغير لون الجلد، وتورم الكاحلين في نهاية يوم العمل، ثم ألم عند الوقوف، واضطراب في المشي، وظهور جروح ملوثة.

المظاهر السريرية للقصور الوريدي متنوعة ومتعددة الأشكال: تبدأ من الإزعاج الجمالي، والوذمات (Edema) في الكاحلين في نهاية يوم العمل، وصولًا إلى الأوجاع أثناء الوقوف، واضطراب المشي، وظهور جروح ملوثة.

المظهر الأكثر شيوعًا هو ظهور أوردة بارزة (ناتئة) وملتوية في الساقين والفخذين. تُسمى هذه الأوردة الدوالي أو توسع الأوردة (Varicose veins)، ويمكن أن تظهر بأي حجم وفي أي مكان من الساق. تنتمي هذه الأوردة إلى الجهاز الوريدي السطحي. عند ازدياد الضغط الوريدي، تظهر شبكات من الدوالي في منطقة الكاحل (تاج من الأوردة)، ثم يبدأ الكاحل بالتورم والتضخم وتتكون فيه وذمات، يلي ذلك تغير في لون الجلد إلى البني المحمر (Browny edema)، وتصلبات في الدهون، وتصلب شحمي جلدي (Lipodermatosclerosis). بعد ذلك، تظهر القروح التي تُسمى القرحات الركودية (Stasis ulcers). معظم المصابين بالدوالي هم من النساء في سن الخصوبة، وتكثر الإصابة بها خلال فترة الحمل.

عادةً ما يكون الخلل في جهاز الأوردة العميقة ثانويًا ناتجًا عن خثار الأوردة العميقة (Deep vein thrombosis)، ويُسمى المظهر السريري لهذه الحالة "متلازمة ما بعد التهاب الوريد" (Post phlebitic syndrome). وخلافًا للاعتقاد السابق، فإن عددًا قليلاً فقط من المرضى الذين يعانون من حالة متقدمة من القصور الوريدي يصابون أيضًا بضرر في جهاز الأوردة العميقة.

تشخيص دوالي الساقين

يكشف الفحص الجسماني البسيط عادةً شكلاً مميزًا للدوالي البارزة والملتوية في جميع أجزاء الساق، مصحوبًا بتغير في لون الجلد، ووذمات في الكاحل، ومناطق تليف (Fibrosis) في الجهة الداخلية من الكاحل، وقد يكون مصحوبًا بقرحة في بعض الأحيان. الفحص اللازم لتشخيص المرض والتخطيط للعلاج المناسب هو الفحص بواسطة الماسح المزدوج (Duplex) في مختبر فحوصات الأوعية الدموية. هذا الاختبار غير باضع ويهدف إلى تحديد الجلطات الدموية التي تسبب ضررًا للصمامات، وتحديد الموقع الدقيق للأجزاء المعطوبة. في بعض الحالات الخاصة والنادرة فقط، قد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات باضعة للجهاز الوريدي، مثل القثطرة الوريدية لتصوير الأوردة (Venography).

علاج دوالي الساقين

يهدف علاج الدوالي في الساقين إلى خفض الضغط المتزايد في الأوردة. الطريقة الأبسط هي تحسين عمل العضلات، وذلك عبر: الإكثار من المشي؛ المساعدة في التصريف خلال فترات الراحة برفع الساقين للسماح بتدفق الدم في الاتجاه المطلوب بمساعدة الجاذبية؛ الدعم الخارجي باستخدام ضمادات مناسبة أو جوارب مرنة لمنع تراكم السوائل؛ تقليل مقاومة تدفق الدم من خلال التخلص من الوزن الزائد وإزالة العوائق الميكانيكية. عند تشخيص إصابة في جهاز الأوردة السطحية، يمكن إجراء عملية جراحية بسيطة لاستئصال الأوردة التالفة. استئصال الأوردة التالفة في الجهاز السطحي لا يضر الساق طالما أن الجهاز العميق يعمل بشكل صحيح، والعكس صحيح أيضًا. هناك طرق أخرى لعلاج الأوردة السطحية، مثل حقن المواد المصلبة (Sclerosant)، والكي الداخلي للأوردة باستخدام موجات الراديو وغيرها. في الحالات التي لا توجد فيها إصابات في مناطق الالتقاء الرئيسية بين الجهازين السطحي والعميق، يُفضل العلاج بالمواد المصلبة (Sclerosant) حيث أنه فعال وناجع بدرجة كبيرة. أما في الحالات الأخرى، فيُفضل العلاج بالجراحة.

أما عندما تكون الإصابة في الأوردة العميقة، فإن العلاج الرئيسي هو المعالجة التحفظية (Conservative treatment). الجراحة لعلاج الجهاز العميق معقدة ونتائجها محدودة. لذلك، يجب اللجوء إلى العلاج الجراحي فقط في حالات محدودة، ويفضل أن يجريها جراح متخصص في جراحة الأوعية الدموية.