الدماغ، النخاع الشوكي (Medulla spinalis) والأغلفة الغشائية المحيطة به (Meninges) قد تصاب وتتأثر من جراء أي نوع من الميكروبات (Microorganisms): فيروسات، جراثيم، فطريات وطفيليات. قد يتسلل العامل الملوّث إلى الجهاز العصبي من خلال جرح عميق، التهاب في الأذنين أو التهاب مزمن في الجيوب الأنفية. في بعض الحالات، من الممكن أن ينتقل التلوث من الجسم إلى الدماغ عبر الدورة الدموية. يتم تحديد اسم المرض وفق مكان وجوده في الجهاز العصبي.
التهاب السحايا (Meningitis): التهاب السحايا - وهي الغشاء الذي يغلف الدماغ. هذا النوع من الالتهاب ينجم، في العادة، عن بكتيريا أو فيروس.
في حالة الإصابة بالالتهاب السلي في السحايا (tuberculous meningitis) يكون مصدر المرض هو بكتيريا السل (السل هو مرض تسببه بكتيريا من عائلة الـمتفطرة السلّيّة - Mycobacterium tuberculosis). مرض السل الرئوي هو أكثر انتشارا وهو عبارة عن التهاب رئوي منتثر وسريع الانتشار، مُعدٍ جدا وصعب العلاج، مع أن العلاج الصحيح والمتواصل عادة ما ينجح في إشفاء المريض تماما. تستطيع بكتيريا السل أن تصيب أعضاء غير الرئتين. هذه الأعضاء تشمل، عادة: الخلايا الليمفاوية، أعضاء الجهاز التناسلي والمسالك البولية، العظام والمفاصل، غشاء الدماغ (السحايا) والجهاز العصبي المركزي.
التهاب السحايا السلي (tuberculous meningitis) يشكل نحو 5% من حالات الإصابة بالسل خارج الرئة، وهو أكثر انتشارا بين الأطفال. ينتج هذا المرض عن وصول البكتيريا المسببة له إلى الدماغ بواسطة الدورة الدموية. بشكل عام، يكون أصل البكتيريا من مستعمرة في الرئتين (أحيانا تكون في حالة سبات تام). عند وصول البكتيريا إلى غشاء الدماغ، تسبب مرضا يعرف باسم التهاب السحايا السلي (التهاب السحايا الذي تسببه بكتيريا السل). يتطور هذا المرض ببطء على مدار أسبوع أو أسبوعين، يعاني المريض خلالهما من آلام الرأس، تغيرات في التصرفات، تصلب مؤخرة العنق، شلل في أعصاب الجمجمة (اضطراب في حركة العينين، مثلا). في بعض الحالات الحادة، من الممكن أن يؤثر المرض على حالة الوعي، ويسبب حالة من الغيبوبة العميقة (Coma). وفي بعض الحالات النادرة، يتكون تورم سلّي (Tuberculoma) قد يضغط على بعض المناطق في الدماغ ويسبب بعض النوبات الاختلاجية أو الشلل.
الإشكالية الكبيرة التي تكمن في هذا المرض هي صعوبة التشخيص. فحوصات سائل الحبل الشوكي بواسطة البزل القطني (Lumbar puncture) قد تقود نحو التشخيص في نسبة ضئيلة من الحالات. ذلك أنه ليس من السهل التعرف على بكتيريا السل وتحديدها من خلال صبغ سائل الحبل الشوكي. كما أن زرع البكتيريا في مستنبت (culture) مخبري يحتاج إلى ما يزيد عن أربعة أسابيع، على الأقل. أما فحوص التصوير، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging - MRI) أو الـتصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography – CT) فإنها غير قادرة على التشخيص بدقة وبصورة قاطعة. هذا الأمر يؤدي، للأسف، إلى تأخير اكتشاف الإصابة بالمرض. وكلما تأخر تشخيص المرض وبدء العلاج، كلما قلت نجاعته وفرص نجاحه.
طريقة انتقال العدوى الأساسية هي من خلال قطرات اللعاب التي تتطاير في الهواء. هذه القطرات تكون ناتجة، في العادة، عن السعال، العطس أو حديث شخص مريض بالسل الرئوي. التهاب السحايا السلي (tuberculous meningitis) ليس مرضا معديا، إلا إذا سبقته الإصابة بالسل الرئوي وكان المريض في جوار أشخاص غير محميين (بواسطة أقنعة واقية للوجه).
أعراض التهاب السحايا السلي
أعراض التهاب السحايا السلي هي أعراض حادة وخطيرة، ومن شأنها أن تكون قاتلة. وهي تشمل:
- الارتفاع الحاد في درجة حرارة الجسم (الحمى).
- الصداع الشديد المصحوب بالقيء.
- النعاس الدائم أو قلة الهدوء البارزة.
- اختلاجات (Convulsions) مصحوبة بتغيرات في حالة الوعي، قد تصل حد فقدان الوعي تماما.
- خلال الفحص الجسماني، يظهر تصلب مؤخرة العنق، كما يمكن أن تظهر علامات فرط الضغط داخل القحف (ارتفاع الضغط في داخل الجمجمة).
- عند فحص سائل الحبل الشوكي، يتم تشخيص ضغط مرتفع، الكثير من الخلايا الالتهابية، وخاصة العدلات (نوع من خلايا الدم البيضاء - Neutrophils)، تركيز مرتفع جدا من البروتين وتركيز منخفض من السكر.
- بالإمكان استنبات بكتيريا السل بواسطة زرع (مستنبت) عينة من سائل الحبل الشوكي.
تشخيص التهاب السحايا السلي
اختبار مانتو (Mantoux test) ، أو باسمه الآخر: اختبار المشتق البروتيني المنقى (Purified Protein Derivative – PPD)، هو فحص يتم من خلاله معرفة ما إذا كان الشخص قد تعرض إلى بكتيريا السل في السابق. هذا الفحص يناسب أي شخص كان في محيط أحد مرضى السل. ويكون أكثر تأثيرا إذا كان الحديث عن الإصابة بالسل الرئوي، نظرا لأن هذا النوع من السل هو الأكثر نقلا للعدوى. في حالة التهاب السحايا السلي تكون احتمالات نقل العدوى أقل بكثير، إلا إذا سبقت الحالة الدماغية (العصبية) إصابة بالسل الرئوي، عندها من المفضل إجراء اختبار مانتو للتأكد من عدم التعرض للبكتيريا مجددا. من المهم تذكر أن اختبار مانتو لا يشخص الإصابة بمرض السل، بل يشير إلى التعرض للبكتيريا فقط.
علاج التهاب السحايا السلي
يشمل علاج التهاب السحايا السلي إدخال المضادات الحيوية إلى الوريد لمدة أسبوعين، تبعا لمدى حساسية البكتيريا. في حال وجود بكتيريا السل، يتعين على أبناء العائلة الذين كانوا على اتصال مع المريض تلقي علاجات واقية بواسطة مضاد حيوي من نوع ريفامبين (Rifampin)، بجرعة تعادل أربع وجبات مكونة من 600 ملغرام للوجبة كل 12 ساعة. أحيانا، يتم دمج هذا العلاج الدوائي مع الستيرويدات (Steroids). هنالك نسبة كبيرة نوعا ما (25%) من الحالات التي يحصل فيها ضرر عصبي مستديم، أي أن المريض يشفى من المرض، لكنه يبقى مع مشكلة عصبية من هذا النوع أو ذاك.
التهاب السحايا السلي هو عدوى بكتيرية نادرة ولكنها خطيرة تصيب الأغشية المحيطة بالدماغ، وتسببها بكتيريا السل. يتطور المرض ببطء على مدى أسابيع، ويتطلب تشخيصاً وعلاجاً فوريين لتجنب المضاعفات العصبية الخطيرة.
يمكن أن تصيب الميكروبات (مثل الفيروسات والبكتيريا والفطريات والطفيليات) الدماغ والنخاع الشوكي (Medulla spinalis) والأغشية المحيطة بهما (Meninges). وقد تدخل هذه الميكروبات إلى الجهاز العصبي عبر جرح عميق، أو عدوى في الأذن، أو التهاب مزمن في الجيوب الأنفية، أو عبر مجرى الدم من أجزاء أخرى من الجسم. ويُحدد اسم المرض بناءً على موقع الإصابة في الجهاز العصبي.
التهاب السحايا (Meningitis): التهاب السحايا وهي الأغشية التي تغلف الدماغ. وينجم هذا الالتهاب عادة عن البكتيريا أو الفيروسات.
في حالة التهاب السحايا السلي (tuberculous meningitis)، يكون مصدر المرض بكتيريا السل (Mycobacterium tuberculosis). السل الرئوي هو الشكل الأكثر شيوعاً، وهو التهاب رئوي شديد العدوى وقابل للشفاء بالعلاج المناسب. ويمكن لبكتيريا السل أن تصيب أعضاء أخرى غير الرئتين، مثل الغدد الليمفاوية والجهاز التناسلي البولي والعظام والمفاصل وغشاء الدماغ (السحايا) والجهاز العصبي المركزي.
التهاب السحايا السلي (tuberculous meningitis) يشكل حوالي 5% من حالات السل خارج الرئة، وهو أكثر شيوعاً لدى الأطفال. يحدث المرض عندما تصل بكتيريا السل إلى الدماغ عبر مجرى الدم، وعادة ما يكون مصدرها عدوى في الرئتين (قد تكون كامنة). بمجرد وصولها إلى الأغشية الدماغية، تبدأ في التكاثر ببطء على مدار أسبوع أو أسبوعين، محدثةً أعراضاً مثل الصداع، وتغيرات في السلوك، وتيبس الرقبة، وشلل الأعصاب القحفية (مثل صعوبة حركة العينين). في الحالات الشديدة، قد يتطور المرض إلى اضطراب في الوعي أو غيبوبة. وفي حالات نادرة، قد يتكون ورم سلّي يضغط على الدماغ مسبباً نوبات تشنجية أو شللاً.
إحدى التحديات الكبرى في هذا المرض هي صعوبة تشخيصه. ففحص السائل النخاعي عبر البزل القطني قد لا يكشف البكتيريا إلا في نسبة قليلة من الحالات، لأن صبغ السائل النخاعي لا يظهر البكتيريا بسهولة. كما أن زرع البكتيريا يستغرق أكثر من أربعة أسابيع. أما التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب فلا يعطي تشخيصاً قاطعاً. ولهذا، غالباً ما يتأخر تشخيص المرض، مما يقلل من فعالية العلاج.
ينتقل السل الرئوي عبر الرذاذ المتطاير من سعال أو عطس أو حديث شخص مريض بالسل الرئوي. أما التهاب السحايا السلي في حد ذاته ليس معدياً، ولكن إذا كان المريض يعاني أيضاً من السل الرئوي النشط، يمكن أن ينتقل الرذاذ المحمل بالبكتيريا إلى الأشخاص المخالطين غير المحميين بأقنعة واقية.
أعراض التهاب السحايا السلي
أعراض التهاب السحايا السلي حادة وخطيرة وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم علاجها فوراً. وتشمل:
- ارتفاع شديد في درجة الحرارة (حمى).
- صداع شديد مصحوب بقيء.
- نعاس مستمر أو هياج ملحوظ.
- اختلاجات (Convulsions) مصحوبة بتغير في مستوى الوعي قد يصل إلى فقدان الوعي.
- خلال الفحص السريري، يظهر تيبس في الرقبة وعلامات ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
- يظهر تحليل السائل النخاعي ارتفاعاً في الضغط، وكثرة في الخلايا الالتهابية (خاصة العدلات)، وارتفاعاً كبيراً في البروتين، وانخفاضاً في السكر.
- يمكن زرع بكتيريا السل من عينة السائل النخاعي.
تشخيص التهاب السحايا السلي
اختبار مانتو (Mantoux test)، أو باسمه الآخر: اختبار المشتق البروتيني المنقى (Purified Protein Derivative – PPD)، هو فحص يكشف ما إذا كان الشخص قد تعرض لبكتيريا السل في السابق. يُوصى بهذا الاختبار للأشخاص الذين خالطوا مريضاً بالسل الرئوي (لأنه الأكثر عدوى). في حالة التهاب السحايا السلي، يكون احتمال نقل العدوى أقل بكثير، ولكن إذا كان المريض يعاني أيضاً من السل الرئوي النشط، فيُنصح بإجراء اختبار مانتو للمخالطين. من المهم تذكر أن اختبار مانتو لا يشخص المرض، بل يشير فقط إلى التعرض للبكتيريا.
علاج التهاب السحايا السلي
يشمل علاج التهاب السحايا السلي إعطاء المضادات الحيوية عن طريق الوريد لمدة أسبوعين، بناءً على حساسية البكتيريا. في حال وجود بكتيريا السل في الرئتين، يجب على أفراد الأسرة المخالطين تلقي علاج وقائي بالريفامبين (Rifampin) بجرعة 600 ملغ كل 12 ساعة لأربع جرعات. قد يُضاف العلاج بالستيرويدات. حوالي 25% من الحالات تتعرض لضرر عصبي دائم حتى بعد الشفاء.