إن الورم سَرْكومة (Sarcoma) هو ورم خبيث مصدره الأنسجة التي تُكَوِّن جهاز الهيكل العظمي والحركي، الأعصاب المحيطية، الأوعية الدموية، الدهون أو جدران الأعضاء المختلفة. إن نسبة انتشار السَّرْكومات بشكل عام هي 1% من ضمن كافة الأورام الخبيثة. أسباب نشوء سَرْكومة الأنسجة الرخوة غير واضحة. يمكن أن نجد، في بعض الحالات، علاقة بين نشوء الورم وبين التعرض لأشعة علاجية سابقة، وجود أمراض عائلية مثل الورم العصبي الليفي (Neurofibromatosis ، Li fraumeni syndrome) متلازمة غاردنر (Gardner syndrome)، سلائل في القولون (Colon polyps)، انتفاخ مزمن للأطراف والتعرض لمواد كيميائية معينة. قد تنشأ سَرْكومة الأنسجة الرخوة عمليًّا في أي عضو من أعضاء الجسم: الأطراف، الأعضاء الداخلية (كالمعدة، الأمعاء، الكلى، الرئتين، الدماغ، الثدي، جهاز المسالك البولية والجهاز التناسلي، جدار البطن، الصدر أو الظهر).

توجد هنالك عدة أنواع  سَرْكومة الأنسجة الرخوة، تبعًا للأنسجة الرخوة التي تكَوَّن منها الورم. مثلاً، السَّرْكومة الشحمية (Liposarcoma) تنشأ في الأنسجة الدُّهنية، سَرْكومة وِعائية (Angiosarcoma) تتطور من الأوعية الدموية. إن السَّرْكومات منتشرة بين الأطفال والبالغين. إن السَّرْكومة الأكثر شيوعًا عند الأطفال، هي السَّرْكومة التي يكون مصدرها من عضلات الهيكل العظمي (السَّرْكومةُ العَضَلِيَّةُ المُخَطَّطَة Rhabdomyosarcoma). وعند البالغين، السَّرْكومات الشائعة هي تلك التي يكون مصدرها من الدهون، الأعصاب، الأوعية الدموية، غلاف العضلات والأنسجة الضَّامَّة. العلامة السريرية الأكثر انتشارًا بين المرضى الذين يعانون من هذه الأورام، هي ظهور كتلة موضعية التي تكبر في غضون أشهر قليلة.

عندما تظهر السَّرْكومة في أحد الأطراف، يمكن أن نشعر بوجود كتلة صلبة  شبه متحركة، التي يكبر حجمها، ويرافقها انتفاخ في الأنسجة الرخوة التي تحيط بها، وفي بعض الأحيان ارتفاع بدرجة الحرارة واحمرار موضعي. عندما تنشأ السَّرْكومة في عضو داخلي، تكون الأعراض التي تظهر نتيجة لخلل في عمل العضو المصاب .
إن معدل الفترة الزمنية التي تمر، ما بين  بداية أعراض السَّرْكومة في أحد الأطراف، حتى يتم تحديد التشخيص، هي من ثلاثة حتى ستة أشهر . يجب، في كل حالة نشتبه فيها بوجود سَرْكومَة الأنسجة الرخوة، التوجه لطاقم مختص لعلاج أورام السَّرْكومَة، الذي يعمل في وحدة مشتركة تجمع بين جراحة العظام وطب الأورام.  يضم الطاقم اختصاصي أورام السَّرْكومة، جراح عظام أخصائيًّا في أورام الجهاز الحركي، جراحًا أخصائيًّا باستئصال الأورام في الأعضاء الداخلية، اختصاصي الباثولوجيا (Pathologist)، أخصائي أشعة (Radiologist)، أخصائي تخدير وعلاج الألم، معالجًا فيزيائيًّا (Physiotherapist) وممرضة.

علاج سركومة الأنسجة الرخوة

إن مرحلة علاج سركومة الانسجة الرخوة الأولى في تحديد التشخيص، هي أخذ عينة من أنسجة الكتلة (خزعة - Biopsy) وفحصها من قبل اِخْتِصَاصِيّ الباثولوجيا. في المرحلة الثانية تجرى فحوصات التصوير لتحديد مرحلة المرض؛ بعد ذلك يجتمع الطاقم الموسع لتحديد الطريقة العلاجية الخاصة. يمكن، بشكل عام، إجراء عملية جراحية أساسية لاستئصال السَّرْكومَة من الطرف أو من العضو الداخلي. أما في الحالات التي لا يمكن فيها استئصال الورم، تفحص إمكانية إعطاء علاج كيميائي (Chemotherapy) قبل الجراحة لتقليص حجم الورم؛ وفي حالات سَرْكومَة الأنسجة الرخوة في أحد الأطراف، تجرى عملية جراحية حافظة للطرف (Conservative)، وبعد الشفاء يعطى علاج بالأشعة، بغرض الحد من إمكانية عودة نشوء الورم. تفحص إمكانية استعمال العلاج الكيميائي كعلاج واقٍ في كل الحالات، ولكنها ليست بالعلاج الإجباري. تبدأ، مع انتهاء العلاج، مرحلة التأهيل والمتابعة، التي تشمل العلاج الطبيعي (Physiotherapy)، الرياضة والعودة إلى الروتين.
يتم بالمقابل، عمل فحص جسماني، فحوصات التصوير وفحوصات دم في أوقات متقاربة. إن احتمالات التماثل للشفاء جيدة. قد تظهر نقائل (Metastasis) للمرض في وقت لاحق، يتم علاجها عن طريق العلاج الكيميائي، وفي أحيان أخرى عن طريق جراحة لاستئصال بؤر المرض المتبقية. تتعلق احتمالات الشفاء، في هذه الحالة، بإمكانية جعل المريض يصل لمرحلة لا يتبقى فيها أي أثر للمرض. 

Clean Description

ساركوما الأنسجة الرخوة (Soft Tissue Sarcoma) هي ورم خبيث ينشأ من الأنسجة المكونة للجهاز الهيكلي والحركي، والأعصاب المحيطية، والأوعية الدموية، والدهون، أو جدران الأعضاء المختلفة. تبلغ نسبة انتشار الساركوما بشكل عام حوالي 1% من جميع الأورام الخبيثة. أسباب الإصابة بـساركوما الأنسجة الرخوة غير واضحة، ولكن في بعض الحالات قد ترتبط بالتعرض للإشعاع العلاجي السابق، أو الأمراض العائلية مثل الورم العصبي الليفي ومتلازمة لي-فروميني (Li-Fraumeni Syndrome) ومتلازمة غاردنر، وسلائل القولون، والتورم المزمن في الأطراف، والتعرض لبعض المواد الكيميائية. يمكن أن تنشأ ساركوما الأنسجة الرخوة في أي عضو من أعضاء الجسم، بما في ذلك الأطراف والأعضاء الداخلية (كالمعدة والأمعاء والكلى والرئتين والدماغ والثدي والجهاز البولي والتناسلي)، وجدار البطن، والصدر، والظهر.

توجد عدة أنواع ساركوما الأنسجة الرخوة، وذلك حسب النسيج المنشأ. فمثلاً، تنشأ الساركوما الشحمية (Liposarcoma) من الأنسجة الدهنية، والساركوما الوعائية (Angiosarcoma) من الأوعية الدموية. تصيب الساركوما الأطفال والبالغين. أكثر أنواعها شيوعًا لدى الأطفال هي السَّرْكومةُ العَضَلِيَّةُ المُخَطَّطَة (Rhabdomyosarcoma) التي تنشأ من عضلات الهيكل العظمي. أما لدى البالغين، فالساركوما الشائعة تنشأ من الدهون والأعصاب والأوعية الدموية وغلاف العضلات والأنسجة الضامة. أكثر الأعراض السريرية شيوعًا هو ظهور كتلة موضعية يتزايد حجمها خلال بضعة أشهر.

عند ظهور الساركوما في أحد الأطراف، قد يُلاحظ وجود كتلة صلبة شبه متحركة تتزايد في الحجم، ويصاحبها تورم في الأنسجة الرخوة المحيطة، وأحيانًا ارتفاع موضعي في درجة الحرارة واحمرار. أما إذا نشأت الساركوما في عضو داخلي، فتظهر الأعراض نتيجة لخلل في وظيفة ذلك العضو. يتراوح متوسط الفترة الزمنية بين ظهور الأعراض في الأطراف والتشخيص من ثلاثة إلى ستة أشهر. يجب عند الاشتباه في وجود ساركوما الأنسجة الرخوة التوجه فورًا إلى فريق مختص بعلاج أورام الساركوما، يعمل ضمن وحدة مشتركة تجمع بين جراحة العظام وطب الأورام. يضم هذا الفريق اختصاصي أورام الساركوما، وجراح عظام متخصص في أورام الجهاز الحركي، وجراحًا متخصصًا في استئصال الأورام من الأعضاء الداخلية، واختصاصي باثولوجيا (Pathologist)، وأخصائي أشعة (Radiologist)، وأخصائي تخدير وعلاج الألم، ومعالجًا فيزيائيًا (Physiotherapist)، وممرضة.

علاج ساركوما الأنسجة الرخوة

الخطوة الأولى في علاج ساركوما الأنسجة الرخوة هي تحديد التشخيص عن طريق أخذ عينة من الكتلة (خزعة) وفحصها من قبل اختصاصي الباثولوجيا. في الخطوة الثانية، تُجرى فحوصات التصوير لتحديد مرحلة المرض، ثم يجتمع الفريق الموسع لوضع خطة علاجية خاصة. بشكل عام، يمكن إجراء عملية جراحية لاستئصال الساركوما من الطرف أو العضو الداخلي. في الحالات التي لا يمكن فيها استئصال الورم، يُدرس إعطاء علاج كيميائي قبل الجراحة لتقليص حجم الورم. وفي حالات ساركوما الأطراف، تُجرى عملية جراحية حافظة للطرف، ويُعطى بعدها علاج إشعاعي للحد من احتمالية عودة الورم. يُدرس إمكانية استخدام العلاج الكيميائي كعلاج وقائي في جميع الحالات، لكنه ليس إجباريًا. بعد انتهاء العلاج، تبدأ مرحلة التأهيل والمتابعة التي تشمل العلاج الطبيعي والرياضة والعودة إلى الروتين.
كما تُجرى فحوصات جسدية وتصويرية وفحوصات دم بشكل دوري. احتمالات الشفاء جيدة، لكن قد تظهر نقائل (Metastasis) لاحقًا، وتُعالج بالعلاج الكيميائي أو جراحة لاستئصال البؤر المتبقية. تعتمد فرص الشفاء في هذه الحالة على إمكانية الوصول إلى مرحلة خلو الجسم من أي أثر للمرض.