الحمى القرمزية (والتي تسمى أحيانا "العقدية"، على اسم الجرثومة المسبة لها - Streptococcus)، هي إحدى مضاعفات التهاب البلعوم (Pharyngitis) الذي تسببه جرثومة عقدية من مجموعة تسمى العِقْدِيَّةُ أَ (A Streptococcus). بعض الأصناف من هذه الجرثومة تنتج ذيفانا (سما حيويا بروتينيا - Toxin) يدعى الذيفان الخارجي العقدي المولد للحمى (Streptococcal pyrogenic exotoxin) والذي يسبب ظهور أعراض الحمى القرمزية، إذ بعد 2 - 3 أيام من الإصابة بعدوى العقدية في الحلق، يظهر طفح جلدي طفيف يشبه الحروق الشمسية. ويظهر على اللسان لون أحمر في وسطه نقاط بيضاء، ولذلك يطلق عليه "لسان التوت أرضي". وفي الأماكن التي ظهر عليها الطفح، يتقشر الجلد بعد 7 – 10 أيام من بدء الحمى القرمزية.
يعتبر مرض الحمى القرمزية أكثر انتشارا بين الأطفال في سن سنتين – عشر سنوات، لكنه قد يصيب أي شخص في أية مرحلة من العمر.
أعراض الحمى القرمزية
يمكن تحديد وتشخيص مرض الحمى القرمزية من خلال الاعراض التالية:
- يظهر الطفح الجلدي بعد 12 – 48 ساعة من ساعة بدء الحمى القرمزية. يبدأ الطفح بالظهور على الوجه، الجسم، الذراعين، ويغطي بشكل عام الجسم بأكمله في غضون 24 ساعة. يكون الطفح أحمر اللون، طفيفا ويغطي الجزء الأكبر من سطح الجلد. وتصبح المنطقة المحيطة بالفم شاحبة اللون. عند لمس الطفح نجده خشنا كملمس ورق الصنفرة (ورق الزجاج - Sandpaper). ويظهر احمرار شديد في المناطق التي فيها طيات من الجلد، مثل منطقة المرفقين والإبطين. عند الضغط على الطفح الجلدي تتولد بقعة بيضاء تستمر لبضع ثوان.
- ارتفاع درجة الحرارة والضعف الجسدي المصحوبان، عادة، بأوجاع الرأس والبطن والقيء. كما تظهر، غالبا، أوجاع في الحلق، لكن ليس دائما.
- احمرار الطفح الشديد يستمر خمسة أيام، على الرغم من أن تقشر الجلد قد يستمر لبضعة أسابيع. أما في كفي اليدين فقد يستمر تقشر الجلد لأكثر من شهر.
الفحص الجسدي يبين، عادة، احمرارا في الحلق، بقعا على الجزء العلوي من الفم (الحنك الرخو)، بينما يكون اللسان أبيض اللون ناعما يصبح فيما بعد أحمر اللون ومنتفخا. وقد يظهر، أيضا، انتفاخ في الغدد في منطقة الرقبة.
وكما في تلوثات الجراثيم العقدية الأخرى، فإن أهمية مرض الحمى القرمزية تكمن وتتجلى في العلاقة بينها وبين حمى الروماتزم (Rheumatic fever).
أسباب وعوامل خطر الحمى القرمزية
تنجم الحمى القرمزية عن عدوى الجرثومة العقدية (Streptococcus)، وهي الجرثومة التي تسبب التهاب الحلق. هنالك أنواع عديدة من الجرثومة العقدية، بعضها يسبب أمراضا خطيرة، وبعضها الآخر يسبب أمراضا خفيفة، بسيطة. الجرثومة العقدية بيتا الحالة للدم (Hemolytic streptococcus) من المجموعة A هي الجرثومة التي تسبب التهاب الحلق ومرض الحمى القرمزية.
مضاعفات الحمى القرمزية
مضاعفات الحمى القرمزية المحتملة تشمل: التهاب الأذن الوسطى، التهاب الجيوب الأنفية والتهاب الرئتين. وفي حالات نادرة قد تتفاقم العدوى إلى وضع أكثر خطورة، مثل حمى الروماتيزم، أو داء القلب الروماتزمي (Rheumatic heart disease). أغلب حالات عدوى العقدية يمكن معالجتها والشفاء التام منها دون أية مضاعفات مستديمة، غير قابلة للعكس.
تشخيص الحمى القرمزية
يستند تشخيص الحمى القرمزية، عادة، على التاريخ الطبي للمريض، فحص الحلق، فحص سريع لتشخيص العقدية، أو مسحة من الحلق لفحص وجود الجرثومة العقدية. من أجل تأكيد الإصابة بجرثومة العقدية ينبغي إجراء واحد، على الأقل، من هذه الفحوصات المذكورة.
علاج الحمى القرمزية
علاج الحمى القرمزية البيتي
لا يجوز الاكتفاء بالعلاجات البيتية لمعالجة مرض الحمى القرمزية، بل ينبغي زيارة الطبيب لكي يتولى التشخيص والمعالجة. ونظرا لأن مرض الحمى القرمزية ينجم عن عدوى الجرثومة العقدية، فثمة حاجة إلى زيارة الطبيب للحصول على علاج بالمضادات الحيوية (Antibiotics). وبما أن تلوثات الجرثومة العقدية معدية جدا، فإنه يتوجب على أفراد العائلة الآخرين أيضا الخضوع لفحص طبي.
يمكن استخدام العلاج البيتي للتخفيف من بعض مضاعفات الحمى القرمزية. سوية مع المضادات الحيوية، يمكن استعمال أدوية لتخفيض درجة حرارة الجسم، شرب الكثير من السوائل، وخاصة الباردة منها، للتخفيف من آلام الحلق. (الحذر: يمنع، منعا باتا، إعطاء الأسبيرين للأطفال أو للناشئين، نظرا لاحتمال وجود تلوث فيروسي).
علاج الحمى القرمزية المتوقع لدى الطبيب / ة
بالإمكان الخلط بين الحمى القرمزية وبين عدد من أنواع الطفح الجلدي، بما في ذلك تلك المتعلقة بالحصبة (Measles) وبالحساسية (الأرجية - Allergy). إذا تبين، بشكل واضح، ان الطفح الجلدي سببه الحمى القرمزية، فمن المرجح أن يبدأ الطبيب المعالجة بالمضادات الحيوية – عادة، البنسلين (Penicillin) (أو الازيترومتسين - Azithromycin، إذا كانت لدى المريض حساسية للبنسلين) – بالإضافة إلى أخذ مسحة (Swab) من الحلق من أفراد الأسرة الآخرين. أما إذا كان الطبيب غير متأكد من سبب الطفح الجلدي، فيمكن أن تؤخذ مسحة من الحلق قبل بدء العلاج. العلاج، حتى وإن تأخر لمدة يوم أو يومين بسبب انتظار نتائج فحص المسحة، من شأنه أن يقي المريض من المضاعفة التي تسبب قلقا وتخوفا أكبر بكثير - وهي حمى الروماتيزم.
الحمى القرمزية (والتي تُعرف أحياناً باسم "العقدية" نسبةً إلى البكتيريا المسببة لها)، هي إحدى مضاعفات التهاب البلعوم الناتج عن الإصابة ببكتيريا العقدية المقيحة من المجموعة أ (Group A Streptococcus). تنتج بعض سلالات هذه البكتيريا ذيفاناً (سمّاً بروتينياً) يُسمى الذيفان الخارجي العقدي المولد للحمى (Streptococcal pyrogenic exotoxin)، وهو المسؤول عن ظهور أعراض الحمى القرمزية المميزة. بعد 2-3 أيام من الإصابة بعدوى الحلق، يظهر طفح جلدي وردي خفيف يشبه حروق الشمس. يظهر على اللسان احمرار مع نتوءات بارزة، مما يمنحه مظهر "لسان الفراولة" (Strawberry tongue). يتقشر الجلد في المناطق التي ظهر عليها الطفح بعد 7-10 أيام من بدء المرض.
يعتبر مرض الحمى القرمزية أكثر انتشاراً بين الأطفال في سن 2 إلى 10 سنوات، لكنه قد يصيب أي شخص في أي مرحلة عمرية.
أعراض الحمى القرمزية
تشمل الأعراض الرئيسية للحمى القرمزية ما يلي:
- الطفح الجلدي: يبدأ الطفح بالظهور بعد 12 إلى 48 ساعة من بدء الحمى. يظهر أولاً على الوجه والجذع وسرعان ما ينتشر ليشمل الجسم بالكامل خلال 24 ساعة. يكون الطفح أحمر اللون، دقيقاً، يغطي مساحات واسعة من الجلد، ويصبح خشناً عند اللمس مثل ملمس ورق الصنفرة (Sandpaper). تشتد حدة الاحمرار في ثنايا الجلد (طيات المرفقين والإبطين). عند الضغط على الطفح يتلاشى مؤقتاً تاركاً بقعة بيضاء. كما تلاحظ شحوب واضح في المنطقة المحيطة بالفم.
- الحمى والأعراض المصاحبة: ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، مع ضعف عام، صداع، آلام في البطن، وقيء. غالباً ما يكون التهاب الحلق موجوداً، لكنه ليس عرضاً حتمياً لظهور الطفح.
- تطور الطفح: يستمر الاحمرار الشديد حوالي خمسة أيام، يليه تقشر الجلد الذي قد يستمر لعدة أسابيع. تقشر الجلد في راحتي اليدين والقدمين قد يمتد لأكثر من شهر.
يكشف الفحص السريري عن احمرار شديد في الحلق وظهور بقع حمراء صغيرة على الحنك الرخو. في البداية، يغطي اللسان طبقة بيضاء، ثم يتقشر ليكشف عن لسان أحمر متورم ومنتفخ يُعرف بـ "لسان الفراولة". كما يلاحظ تورم وألم في الغدد الليمفاوية بالرقبة.
تكمن الأهمية السريرية لمرض الحمى القرمزية، مثله مثل سائر عدوى العقديات، في العلاقة بينه وبين خطر الإصابة بحمى الروماتيزم (Rheumatic fever). لذلك فإن التشخيص المبكر والعلاج المناسب أمران حيويان للوقاية من المضاعفات طويلة الأمد.
أسباب وعوامل خطر الحمى القرمزية
تنتج الحمى القرمزية عن الإصابة ببكتيريا العقدية المقيحة من المجموعة أ (Group A Streptococcus). هذه البكتيريا هي نفسها المسببة لالتهاب الحلق البكتيري الشائع. ليست جميع أنواع بكتيريا العقدية خطيرة؛ فبعضها يسبب أمراضاً بسيطة. ولكن السلالات التي تفرز الذيفان الخارجي المولد للحمى هي وحدها المسؤولة عن ظهور الطفح الجلدي المميز للحمى القرمزية. تنتقل العدوى عن طريق الرذاذ التنفسي أو الاتصال المباشر بشخص مصاب.
مضاعفات الحمى القرمزية
قد تشمل مضاعفات الحمى القرمزية المحتملة: التهاب الأذن الوسطى، التهاب الجيوب الأنفية، والالتهاب الرئوي. في حالات نادرة، خاصة في غياب العلاج، قد تتطور العدوى إلى مضاعفات أكثر خطورة مثل حمى الروماتيزم، والتي يمكن أن تؤدي إلى داء القلب الروماتزمي (Rheumatic heart disease). مع العلاج المبكر والفعال بالمضادات الحيوية، تتعافى الغالبية العظمى من حالات الحمى القرمزية بشكل كامل دون أي مضاعفات دائمة.
تشخيص الحمى القرمزية
يعتمد تشخيص الحمى القرمزية عادةً على التاريخ الطبي للمريض والفحص السريري الدقيق، مع التركيز على شكل الطفح الجلدي واللسان. لتأكيد الإصابة بعدوى العقدية، يقوم الطبيب بإجراء مسحة من الحلق (Throat swab). يمكن تحليل هذه المسحة باستخدام اختبار سريع للكشف عن المستضد العقدي، أو بإرسالها للمختبر لإجراء زراعة بكتيرية، وهي الفحص الأكثر دقة. يجب إجراء واحد على الأقل من هذه الاختبارات لتأكيد التشخيص وبدء العلاج المناسب.
علاج الحمى القرمزية
العلاجات المنزلية المساعدة:
لا يمكن الاكتفاء بالعلاجات المنزلية لعلاج الحمى القرمزية، ولكنها تساعد في تخفيف الأعراض بالتزامن مع العلاج الطبي. يجب زيارة الطبيب فوراً للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين. نظراً لأن الحمى القرمزية تسببها بكتيريا، فإن العلاج يعتمد على المضادات الحيوية. نظراً لشدة عدوى العقديات، قد يوصي الطبيب بفحص أفراد الأسرة المخالطين للمريض.
- خافضات الحرارة: مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لخفض درجة الحرارة وتخفيف الألم. (تنبيه هام: يمنع منعاً باتاً إعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين بسبب خطر الإصابة بمتلازمة راي Reye's Syndrome المصاحبة للعدوى الفيروسية).
- السوائل: الإكثار من شرب السوائل الباردة والماء للمساعدة في تهدئة التهاب الحلق وتعويض السوائل المفقودة.
- الراحة: أخذ قسط كافٍ من الراحة لمساعدة الجسم على مقاومة العدوى.
العلاج الطبي:
قد تُشبه أعراض الحمى القرمزية أعراض أمراض أخرى تسبب طفحاً جلدياً مثل الحصبة (Measles) أو الحساسية (Allergy). إذا أكد الطبيب تشخيص الحمى القرمزية، فإن العلاج الأساسي هو المضادات الحيوية للقضاء على العدوى البكتيرية، وتقليل الأعراض، ومنع المضاعفات الخطيرة مثل حمى الروماتيزم.
- المضاد الحيوي المفضل: هو البنسلين (Penicillin)، والذي يُعطى عادة لمدة 10 أيام. في حال وجود حساسية من البنسلين، يمكن استخدام أزيثروميسين (Azithromycin) أو مضاد حيوي آخر مناسب.
- متى يبدأ العلاج؟ في الحالات الواضحة، قد يبدأ الطبيب العلاج فوراً. إذا كان التشخيص غير مؤكد، يمكن أخذ مسحة من الحلق وبدء العلاج فور ظهور النتائج. حتى لو تأخر العلاج يوماً أو يومين بانتظار نتائج المسحة، فإنه يبقى فعالاً في الوقاية من المضاعفات طويلة الأمد.