الالتهابات الوريدية (Phlebitides – مفردها: التهاب وريدي - Phlebitis) هو مصطلح عام يشمل حالات الالتهاب التي تحدث في الأوردة. غالبا ما يكون الالتهاب الوريدي مصحوبا بتكوّن جلطات دموية (خثرات - Thrombi) تؤدي إلى سد مجرى الدم في داخل الوريد. هذا الوضع معروف، أيضا، باسم التهاب الوريد الخثاري (Thrombophlebitis) أو الخثار الوريدي (Venous thrombosis). في حالات التهاب الوريد الخثاري، من الممكن أن تصاب الأوردة السطحية والأوردة العميقة، على حد سواء. في حالة التهاب الوريد الخثاري السطحي يكون العامل الالتهابي أكثر وضوحا وبروزا منه في حالة التهاب الوريد الخثاري العميق، ولذا فإن مصطلح الالتهاب الوريدي (Phlebitis) هو أكثر ملائمة. يكون التهاب الوريد الخثاري السطحي مصحوبا باحمرار وحرارة مرتفعة موضعية على طول الوريد السطحي الملتهب. يكون الوريد صلبا، حساسا جدا كما تكون المنطقة المحيطة بالالتهاب وذمية.

التهاب الأوردة السطحية أكثر انتشارا لدى المصابين بالدوالي (Varicose veins)، لدى المرضى الذين يبقون طريحي الفراش لفترة طويلة أو لدى النساء الحوامل. ويعتمد العلاج، عادة، على الراحة بحيث تكون القدم مرفوعة، إضافة إلى أدوية من مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (Non - steroidal Anti - Inflammatory Drug - NSAIDs)، كما يعتمد على المضادات الحيوية (Antibiotics) عندما تكون هنالك مؤشرات على تلوث الجلد. التضميد بواسطة ضمادات ساخنة بإمكانه التخفيف من حدة الالتهاب ومن المفضل في هذه الحالات ارتداء الجوارب أو استعمال الرفادات المرنة للوقاية من تكون الوذمات.    

يظهر التهاب الأوردة السطحية، بشكل عام، في أوردة القدمين. وتتمحور أوردة القدمين السطحية حول وريدين رئيسيين (مركزيين) هما: الوريد الصافن الأكبر (Greater saphena) الذي يمتد على طول الجزء السفلي من الجسم من الجهة الداخلية، يبدأ في كفة القدم وينتهي في وريد الأربية - الوريد الفخذي (Femoral vein). الوريد الرئيسي الثاني هو الوريد الصافن الصغير(Lesser saphena) وهو أقصر من الوريد الأول ويبدأ من كفة القدم في الجهة الجانبية من ساق القدم ويمتد حتى يصل إلى وريد الركبة الوريد المأبِضيّ (Popliteal vein). التهاب وريد الصافن الأكبر بالقرب من وريد الفخذ قد ينتقل (ينفذ) إلى هذا الوريد فيسبب جلطة وريدية عميقة.

في التهاب الأوردة العميقة، أو التهاب الوريد الخثاري العميق، يكون العنصر البارز للعيان هو الجلطة الوريدية، لذا فان الحديث يدور حول تجلط الأوردة العميقة، وليس التهاب الأوردة. تجلط الأوردة العميقة هو أكثر انتشارا في أوردة القدمين. وهو يبدأ، عادة، من أوردة ساق القدم ثم تنتشر من هناك إلى الأعلى باتجاه أوردة الركبة، ثم الورك وحتى الحوض. ويؤدي تجلط الأوردة العميقة إلى انسداد الأوردة مما يعيق تصريف الدم، الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى ارتفاع الضغط الوريدي في الأوردة التي تحت منطقة الانسداد.        

كذلك، قد يسبب تجلط الأوردة العميقة ضررا في صمامات الأوردة. في داخل أوردة الرجلين هنالك صمامات تنفتح عند تدفق الدم من الأوردة باتجاه القلب وتنغلق عندما يتدفق الدم إلى الأسفل، في وضعية الوقوف. وهكذا، تمنع الصمامات عودة الدم إلى الرجلين (Reflux). الضرر في الصمامات يؤدي إلى الفشل الوريدي (Venous failure) الذي يكون مصحوبا بتكوّن وذمة وتغيّر لون الرجلين، وحتى تكوّن تقرحات (Ulcers) في الرجلين. مضاعفات هذه الحالة على المدى الطويل هي الفشل الوريدي. ولكن على المدى القصير تكون المضاعفات أخطر، مثل: الانصمام الرئوي (pulmonary embolism). الجلطات (Thrombus) في الأوردة العميقة يمكن أن تنفصل، جزئيا أو كليا، عن الوريد وأن تسير في طريقها إلى أوردة الورك والحوض، بل قد تصل أيضا إلى القسم الأيمن من القلب. ومن هناك يمكن أن تواصل طريقها باتجاه الأوردة الرئوية مما يمكن أن يسبب انسداد هذه الأوردة مما قد يؤدي على الاحتشاء الرئوي. هذا الوضع خطير جدا إلى درجة أنه يسبب موت المرضى، بنسبة كبيرة. 

أسباب وعوامل خطر الالتهابات الوريدية

عوامل الخطر التي تؤدي إلى تجلط الأوردة العميقة في الرجلين تشمل ما يلي: التزام الفراش لفترة طويلة عقب الجراحة، وخاصة جراحة العظام مثل استبدال مفصل الورك أو الركبة، أو جراحة كسر في الفخذ. وتشمل عوامل الخطر الأخرى: كدمات في الرجلين للساق، أورام خبيثة، حبوب منع الحمل، الحمل وما بعد الولادة.  بعض المرضى يعانون من تجلطات الدم الوراثية أو المكتسبة. مزيج من هذه الحالات يسبب انتشار أكبر في تجلط الأوردة.

علاج الالتهابات الوريدية

علاج تخثر الدم بواسطة الهيبارين (Heparin) يمنع تكون وتوسع التجلط الوريدي، كما انه يساهم في تذويب وتحليل التجلطات التي سبق أن حدثت ويقلص الفترة التي يمكن لتجلط الدم أن ينقسم عن الوريد خلالها وأن يسبب الانسداد. هذا هو العلاج المتبع اليوم كما أنه يقلل بشكل واضح من حالات الانسداد الرئوي، ويقلص معدل حالات الموت الناجمة عن تجلط الأوردة العميقة في الرجلين. من المفضل أن تكون القدم مرفوعة أثناء الاستلقاء. بعد المرحلة الأولى هنالك حاجة إلى مزيد من علاج تخثر الدم باستخدام الوارفارين (Warfarin)، عن طريق الفم لفترة بضعة أشهر وقد تصل إلى نصف سنة. إذا تكررت التجلطات فمن الضروري الاستمرار في معالجة منع التخثر لفترة طويلة قد تدوم مدى الحياة. ويستخدم هذا العلاج أيضا عندما تزداد عوامل الخطر أو عندما تحدث زيادة في تخثر الدم.

Clean Description

ملخص: الالتهابات الوريدية (Phlebitis) هي حالة التهابية تصيب الأوردة، وغالباً ما تترافق مع تكوّن جلطات دموية (خثرات) تؤدي إلى التهاب الوريد الخثاري (Thrombophlebitis). ينقسم المرض إلى نوعين: التهاب الأوردة السطحية والتهاب الأوردة العميقة، ويختلف كل منهما في الأعراض والمضاعفات. يعتمد العلاج على رفع الطرف المصاب ومضادات الالتهاب أو مضادات التخثر بحسب الحالة.

الالتهابات الوريدية (Phlebitides) مصطلح عام يشمل حالات الالتهاب في الأوردة، وغالباً ما يكون مصحوباً بتكوّن جلطات دموية (خثرات) تسد مجرى الدم، وتعرف هذه الحالة بالتهاب الوريد الخثاري أو الخثار الوريدي. قد تصيب الأوردة السطحية أو العميقة. في النوع السطحي، يكون الالتهاب واضحاً مع احمرار وحرارة موضعية وتصلب وألم على طول الوريد المصاب، مع تورم في المنطقة المحيطة. هذا النوع أكثر شيوعاً لدى مرضى الدوالي (Varicose veins)، والمرضى الراقدين في الفراش لفترات طويلة، والحوامل. يشمل العلاج رفع الساق والراحة، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والمضادات الحيوية عند وجود عدوى جلدية، بالإضافة إلى الكمادات الدافئة والجوارب الضاغطة.

عادةً ما يصيب التهاب الأوردة السطحية أوردة القدمين، التي تتمحور حول وريدين رئيسيين: الوريد الصافن الأكبر (Greater Saphenous Vein) الممتد من ظهر القدم على طول الساق من الداخل حتى الوريد الفخذي في الأربية، والوريد الصافن الصغير (Lesser Saphenous Vein) الممتد من الجانب الخارجي للقدم حتى الوريد المأبضي خلف الركبة. قد ينتقل التهاب الوريد الصافن الأكبر القريب من الفخذ إلى الوريد الفخذي مسبباً جلطة وريدية عميقة.

في التهاب الأوردة العميقة أو التهاب الوريد الخثاري العميق، تكون الجلطة الوريدية هي العنصر البارز، ويُعرف بتجلط الأوردة العميقة. يبدأ عادةً من أوردة الساق منتشراً إلى الأعلى نحو الركبة والفخذ والحوض، مما يسبب انسداداً وارتفاعاً في الضغط الوريدي أسفل الانسداد. قد يؤدي التجلط أيضاً إلى تلف صمامات الأوردة التي تمنع ارتجاع الدم، مما يسبب القصور الوريدي المزمن مع تورم وتغير لون الساقين وتقرحات.

أخطر مضاعفات تجلط الأوردة العميقة هو الانصمام الرئوي (pulmonary embolism)، حيث تنفصل الجلطة وتنتقل عبر الأوردة إلى القلب ثم الشرايين الرئوية، مسببة انسداداً واحتشاءً رئوياً، وهي حالة قاتلة في نسبة كبيرة من الحالات.

أسباب وعوامل خطر الالتهابات الوريدية

تشمل عوامل الخطر لتجلط الأوردة العميقة في الساقين: الرقود الطويل بعد الجراحة (خاصة جراحات العظام مثل استبدال مفصل الورك أو الركبة أو كسور الفخذ)، كدمات الساقين، الأورام الخبيثة، حبوب منع الحمل (وسائل منع الحمل)، الحمل والنفاس. بعض المرضى يعانون من اضطرابات تخثر وراثية أو مكتسبة، ويزداد الخطر عند اجتماع أكثر من عامل.

علاج الالتهابات الوريدية

يعالج تخثر الدم (تخثر الدم) بالهيبارين (Heparin) الذي يمنع تكون الجلطات ويحد من توسعها ويساهم في تحليلها وتقليل خطر انفصالها. هذا العلاج يخفض بشكل ملحوظ حالات الانصمام الرئوي والوفيات الناتجة عن تجلط الأوردة العميقة. يُوصى برفع الساق عند الاستلقاء. بعد المرحلة الأولى، يُستخدم الوارفارين (Warfarin) عن طريق الفم لمدة تتراوح بين بضعة أشهر إلى نصف عام. في حال تكرار التجلطات، قد يحتاج المريض إلى علاج مضاد للتخثر مدى الحياة، خاصة مع استمرار عوامل الخطر أو زيادتها.