يؤثر مرض باجيت (Paget disease) على عملية ترميم عظام الجسم البالغة التي تحدث مع تقدم العمر. 

تتعلق سلامة هذه العملية بالتوازن الدقيق، بين بناء وتفكيك العظام. إذا اختلّ هذا التوازن بسبب الإصابة بداء باجيت، تنشأ عندها عظام غير سليمة وتصبح هشة سهلة الكسر ومشوهة.

ينتشر داء باجيت خاصة عند كبار السن، إلا أنه لا يتم تشخيص هذا الداء دومًا، ويرجع ذلك، إلى أن كبار السن عادة ما ينسبون آلام العظام والمفاصل لسنهم المتقدمة.

يعتبر تشخيص المرض هامًّا جدًّا، إذ أن مضاعفات المرض خطيرة جدًّا، وقد تشكّل خطرًا على حياة المصاب، إذا لم يتم علاجها في مراحلها المبكرة.

أعراض مرض باجيت

قد لا يكون هذا المرض مصحوبًا بأي نوع من الأعراض نهائيًّا، وتكمن شكوى المصاب الأساسية في وجود الآلام. يصيب هذا المرض موقعًا واحدًا من الجسم، وأحيانًا موقعين فقط، أو أن يكون إحساسًا مجردًا بالألم. في حال ظهور أعراض عند المصاب، تكون هذه العلامات متعلقة بمكان الإصابة، بحيث تشتمل هذه الأعراض على:

  • مرض في الحوض، ينعكس بوجود آلام في منطقة الفخذين.
  • مرض في عظام الجمجمة، قد يؤدي إلى فقدان السمع، بسبب ضغط على عصب السمع، إضافة إلى ذلك، قد تنعكس بحدوث آلام الرأس.
  • عند وجود مرض في العمود الفقري، فإن هذا المرض قد ينعكس بحدوث ضغوط على أطراف الأعصاب، والتسبب بالإحساس بالمذل، الخدر، أو الشعور بأوجاع في الأطراف.  

أسباب وعوامل خطر مرض باجيت

يستمر العظم بالنمو، حتى بعد توقف مرحلة البلوغ. بما أن العظم نسيج حي فإنه يستمر بالنمو والتجدد مدى العمر. تتلخص العملية بأن الجسم يقوم بامتصاص النسيج العظمي البالي أو القديم، وينتج عظمًا جديدًا تحت العظم القديم، وتعرف هذه العملية بعملية إعادة التشكّل (Remodeling). تكون سرعة امتصاص العظم المتفكك، في أولى مراحل المرض، أكبر من سرعة بناء العظم الجديد. يقوم الجسم، كرد فعل، بإنتاج العظام الجديدة بسرعة تفوق سرعته الطبيعية على إنتاج العظم، الأمر الذي يسبب إنتاج عظم جديد هش وضعيف، والتي تسبب أعراض هذا المرض.

تشير تخمينات الباحثين اليوم، إلى أن لهذا المرض عاملاً وراثيًّا، بالإضافة إلى عامل تلوثي فيروسي، والذي يظهر قبل ظهور المرض بسنين طويلة.

ينتشر مرض باجيت بشكل أوسع، لدى الأشخاص الذين لديهم المقومات التالية: تجاوز العقد الرابع من العمر، الانحدار من أصول أنجلوساكسونية، وجود أشخاص في العائلة أو أقرباء مصابين بالمرض ذاته.

مضاعفات مرض باجيت

 يتطور المرض بصورة تدريجية وبطيئة، بحيث يكون بالإمكان إدارتها بشكل جيد وتفادي المضاعفات. قد تصاب الأجهزة التالية:

جهاز العظم (الهيكل): تكون العظام التي تنشأ جراء الإصابة بهذا المرض، أكبر من حجمها الطبيعي، وأكثر كثافة، ولكنها تكون هشّة وضعيفة وسريعة الكسر، مقارنة مع العظم الذي ينشأ عند شخص معافى. إضافة إلى ذلك، يسبب البناء السريع للعظم، ظهور أوعية دموية، تعمل على تزويد الطاقة اللازمة لعملية البناء، الأمر الذي يؤدي إلى تمزق هذه الأوعية الدموية عند الكسر، وبالتالي حدوث نزيف كبير عند إجراء عملية لجبر العظم المكسور.

المفاصل: تشكّل العظام غير السليمة، الكثير من الضغط والاحتكاكات في المفاصل، وبالتالي تؤدي إلى حدوث أنواع مختلفة من أمراض المفاصل، مثل التهاب المفاصل المعروف بـ "فُصالٌ عَظْمِيّ" (Osteoarthritis).

القلب: قد يتسبب المرض في مراحله المتقدمة، في احتياج كميات كبيرة من الطاقة والأكسجين، لذا يتعين على القلب تزويد هذه الكميات الكبيرة، ويكمن الخطر في حال وجود مرض قلبي عند المريض، فقد لا يتمكن القلب من تزويد الطاقة والأكسجين اللازمين، وبالتالي يؤدي إلى قصور في القلب.

أمراض السرطان: يشهد المصابون بأمراض باجيت، خطورة الإصابة بأمراض السرطان، بنسبة 1% قياسًا مع غير المصابين بهذا المرض.

تشخيص مرض باجيت

تعتبر تقنيات التصوير من أكثر طرق التشخيص أهمية، وكذلك لتتبع فاعلية العلاج بعد التشخيص.

يكشف التصوير بالأشعة السينية (رنتجن) عادة، عن الإصابة بمرض باجيت عند إجراء تصوير رنتجن صدفةً. يتيح التصوير إظهار الأماكن التي تشهد عمليات امتصاص مرتفعة للعظم، تضخم العظم أو اعوجاجًا بشكل العظم. يمر الجسم بتغيرات معينة تشير إلى الإصابة بمرض باجيت، منها الإحساس بصعوبة في القدمين، تشبه تلك التي تحدث عند الأطفال المصابين بتليّن العظام (الرَّخَد).

فحص التصوير الوَمَضانِيّ (أو الأشعة الملوّنة) (Bone scintigraphy) تُحقن، عند إجراء هذا الاختبار، مادة مشعّة إلى مجرى الدم، والتي يتم امتصاصها أو تركزّها في أنسجة العظم الفاعلة بشكل خاص، والتي تكون فيها سرعة امتصاص وبناء العظم  كبيرة، بواسطة هذه التقنية، بالإمكان ملاحظة استيعاب كبير للمادة المشعة، والتي تم حقنها في مناطق الإصابة بهذا المرض.

توجد هنالك، إضافة إلى هذه الطرق، فحوصات مَخبرية أخرى، تساهم في التشخيص عن مستوى تركيز مادة الفوسفاتيز القَلَوية (Alk phos) في الدم، أو مستوى تركيز الهيدروكسي برولين (Hydroxyproline) في البول.

علاج مرض باجيت

لا تكون هنالك حاجة للعلاج، في حال عدم وجود علامات للمرض؛ إلا إذا كان المرض فاعلاً، أي إذا كان مستوى الفوسفاتيز القاعدي مرتفعاً في الدم، مع وجود دلالة على ضرر في العظم، والتي تشكِّل عادة عاملاً شديد الخطورة للإصابة، مثلاً في عظام العمود الفقري أو الجمجمة؛ عندها تكون هنالك حاجة ماسّة لتلقي العلاج حتى عند انعدام ظهور علامات المرض.

يرتكز العلاج الدوائي على استعمال أدوية مشابهة لتلك التي تستخدم لعلاج مرض تخلخل العظم (Osteoporosis). تكون الأفضلية لاستخدام الأدوية من مجموعة البيسفوسفونات (Bisphosphonates) إذا شملت الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، والتي تؤخذ عن طريق الحقن. أما عند المرضى الذين لا يلائمهم العلاج بالأدوية التي تندرج ضمن هذه المجموعة، فبالإمكان تلقي العلاج عن طريق الحقن بالكالسيتونين الاصطناعي (Synthetic calcitonin)، والذي يشبه الكالسيتونين الذي ينتجه الجسم (Endogenous calcitonin). يعمل الكالسيتونين على مراقبة مستوى الكالسيوم في الجسم، ويعمل على إبطاء سرعة امتصاصه.

قد تتطلب بعض الحالات إجراء العلاج الجراحي، لعلاج الكسور المرضية (Pathologic fractures)، تصحيح وتبديل المفاصل، وتخفيف الضغط في أطراف الأعصاب. يؤخذ بالحسبان، عند إجراء هذه الجراحات، أن عظام المصاب بهذا المرض، مرشحة لنزف كميات كبيرة من الدماء.

الوقاية من مرض باجيت

يتوجب على المريض، نظرًا لارتفاع احتمالات كسر العظام، في حال الإصابة بهذا المرض، أن يلائم مكان سكناه وأسلوب حياته، لمنع التعرض لحوادث كسر العظام قدر المستطاع. تشتمل ملائمة أسلوب الحياة التالي: إزالة السجاد، تثبيت "درابزين" في المنزل والاستعانه بعكاز للسير.

كما يجب الحرص على نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين "د"، لأهميتهما في الحفاظ على صحة العظام، كما ينصح بالقيام بالتمارين الرياضية التي تساعد في تقوية العظام، العضلات والمفاصل.

Clean Description

ملخص: مرض باجيت (Paget disease) هو اضطراب مزمن يصيب عملية إعادة بناء العظام الطبيعية، مما يؤدي إلى تضخم العظام وضعفها وهشاشتها، خاصة لدى كبار السن. قد لا تظهر له أعراض في مراحله المبكرة، لكن التشخيص والعلاج المبكرين ضروريان لتجنب المضاعفات الخطيرة.

يؤثر مرض باجيت (Paget disease) في عملية إعادة بناء العظام الطبيعية لدى البالغين. 

تعتمد سلامة العظام على توازن دقيق بين عمليات بناء العظم الجديد وتحطيم العظم القديم. عندما يختل هذا التوازن في داء باجيت، يتكون عظم جديد غير طبيعي، هش، كبير الحجم، وسهل الكسر.

على الرغم من أن داء باجيت أكثر شيوعاً بين كبار السن، إلا أنه غالباً لا يتم تشخيصه، وذلك لأن أعراضه (آلام العظام والمفاصل) تُعزى خطأً إلى الشيخوخة الطبيعية.

التشخيص المبكر للمرض مهم جداً، إذ أن مضاعفاته قد تكون خطيرة جداً وقد تهدد حياة المصاب إذا لم يتم علاجها في مراحلها المبكرة.

أعراض مرض باجيت

من الممكن أن لا يسبب هذا المرض أي أعراض إطلاقاً، ويتم اكتشافه صدفة. الأعراض الأكثر شيوعاً هو الألم العظمي. يمكن أن يؤثر المرض على عظمة واحدة أو عدة عظام في الجسم. تختلف الأعراض حسب العظم المصاب وتشمل:

  • إصابة الحوض: تسبب ألماً في منطقة الفخذين والأرداف.
  • إصابة الجمجمة: قد تؤدي إلى تضخم عظام الجمجمة، الصداع، وفقدان السمع نتيجة الضغط على العصب السمعي.
  • إصابة العمود الفقري: ضغط الفقرات المتضخمة على جذور الأعصاب يسبب التنميل، الخدر، أو الألم في الأطراف.

أسباب وعوامل خطر مرض باجيت

على الرغم من توقف نمو العظام في الطول بعد البلوغ، إلا أنها تبقى نسيجاً حياً يخضع لعملية تجديد مستمرة تعرف بـ "إعادة التشكيل" (Remodeling). في هذه العملية، يمتص الجسم العظم القديم ويبني عظماً جديداً مكانه. في مرض باجيت، تزداد سرعة امتصاص العظم القديم بشكل كبير، ويقوم الجسم برد فعل سريع ببناء عظم جديد بسرعة فائقة، لكنه يكون ضعيفاً وهشاً وغير منتظم في بنيته، مما يسبب الأعراض المميزة للمرض.

لم يتوصل الباحثون بعد إلى سبب محدد، لكن يُعتقد أن للمرض عوامل متعددة تشمل الاستعداد الوراثي بالإضافة إلى التعرض لعامل ممرض (مثل فيروس) في مرحلة مبكرة من العمر، يظهر تأثيره بعد سنوات طويلة.

تتضمن عوامل الخطر للإصابة بداء باجيت تجاوز سن الأربعين، الأصول الأنجلوسكسونية، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.

مضاعفات مرض باجيت

يتطور مرض باجيت ببطء شديد. مع العلاج المناسب، يمكن السيطرة عليه وتفادي المضاعفات. في حال عدم العلاج، قد تحدث المضاعفات التالية التي تصيب أجهزة مختلفة في الجسم:

مضاعفات العظام: تكون العظام المصابة أكبر حجماً وأكثر كثافة ظاهرياً، لكنها في الحقيقة هشة وضعيفة وسهلة الكسر. بالإضافة إلى ذلك، كثرة الأوعية الدموية في هذه العظام تعرض المريض لخطر النزيف الشديد أثناء العمليات الجراحية أو عند حصول الكسور.

مضاعفات المفاصل: تؤدي العظام المتضخمة غير المنتظمة إلى زيادة الضغط والتآكل في المفاصل المجاورة، مما يسبب الفُصال العظمي (خشونة المفاصل).

مضاعفات القلب: في المراحل المتقدمة، تحتاج العظام سريعة النمو إلى كمية كبيرة من الدم. يضطر القلب لضخ المزيد من الدم، مما قد يؤدي إلى إجهاده والإصابة بفشل القلب الاحتقاني، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض قلبية مسبقة.

التحول السرطاني: نادراً ما يتحول داء باجيت إلى سرطان عظام خبيث (ساركوما عظمية)، ويحدث ذلك في أقل من 1% من الحالات.

تشخيص مرض باجيت

يعتمد تشخيص مرض باجيت بشكل أساسي على تقنيات التصوير والفحوصات المخبرية، والتي تستخدم أيضاً لتقييم فعالية العلاج.

غالباً ما يُكتشف المرض بالصدفة عند إجراء أشعة سينية (رنتجن) لسبب آخر. تظهر الأشعة السينية العلامات المميزة للمرض بوضوح، مثل تضخم العظام، تشوه شكلها، وزيادة كثافتها أو نقصانها.

التصوير الومضاني للعظام: يتم فيه حقن مادة مشعة في الوريد، تتركز في المناطق التي تشهد نشاطاً عظمياً مرتفعاً. يساعد هذا الفحص في تحديد جميع العظام المصابة بالمرض في الجسم دفعة واحدة.

الفحوصات المخبرية: يمكن قياس مستوى إنزيم الفوسفاتيز القلوي (Alkaline Phosphatase) في الدم، والذي يرتفع بشكل كبير في مرض باجيت النشط. كما يمكن قياس مستوى هيدروكسي برولين (Hydroxyproline) في البول، والذي يعكس سرعة تحطم العظام.

علاج مرض باجيت

قد لا يحتاج المريض للعلاج إذا لم تظهر عليه أعراض. لكن إذا كان المرض نشطاً (ارتفاع إنزيم الفوسفاتيز القلوي) أو كان في مناطق خطيرة مثل الجمجمة أو العمود الفقري، يصبح العلاج ضرورياً حتى في غياب الأعراض.

يعتمد العلاج الدوائي بشكل أساسي على مجموعة البايفوسفونات (Bisphosphonates)، وهي نفس الأدوية المستخدمة في علاج هشاشة العظام. تساعد هذه الأدوية في إبطاء عملية امتصاص العظام غير الطبيعية، وتؤخذ عن طريق الفم أو الحقن الوريدي. بديل آخر هو الكالسيتونين (Calcitonin) الذي يساعد على تنظيم مستوى الكالسيوم في الدم وتخفيف آلام العظام.

في بعض الحالات المتقدمة، قد تكون الجراحة ضرورية. تشمل العمليات الجراحية الشائعة: تثبيت الكسور، استبدال المفاصل (مثل الركبة أو الورك) المتضررة نتيجة الخشونة، و تخفيف الضغط على الأعصاب المضغوطة. نظراً لكثافة الأوعية الدموية في العظام المصابة، يزداد خطر النزيف أثناء الجراحة، لذا يجب أن يكون الفريق الجراحي مستعداً لذلك.

الوقاية من مرض باجيت

نظراً لارتفاع خطر التعرض للكسور، يجب على المريض تكييف بيته ونمط حياته لتجنب السقوط. يشمل ذلك إزالة السجاد والمواد الزلقة، تركيب درابزين في السلالم والحمامات، واستخدام أدوات المساعدة على المشي.

يعد اتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين D أمراً مهماً للحفاظ على صحة العظام. كما ينصح بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة والمنتظمة (بعد استشارة الطبيب) لتقوية العضلات والمفاصل وتحسين التوازن.