يمكن أن تصيب ألتهابات جوف العنق الأولاد والبالغين على حد سواء. وهي ما زالت تشكّل تحدّ, حتى في ظل توفر المضادات الحيوية الفعالة, سواء من حيث تشخيص المرض أو من حيث العلاج, الذي لا يتكلّل دائماً بالنجاح.
يمكن لمصدر التهابات العنق أن يكون موضعيا, كالالتهابات الحادّة في الغدد الليمفاوية, أو التخثّر المرافق لالتهاب الأوردة, أو بتغلغل أجسام غريبة. في غالبية الأحيان, تنجم الالتهابات الجوفية عن تلوّث مصدره أعضاء أخرى كالأسنان, اللوزتين, الجيوب الأنفية, الأذن الوسطى, قاعدة اللسان, المريء, أو الفقرات العنقيّة.
ينتشر الالتهاب من منطقة نشوئه إلى أنسجة العنق الباطنية, بداية من الغمد المحيط بالعضلات, ليحتل بعدها الأنسجة الرخوة ويتغلغل لمناطق إضافية.
أعراض التهاب العنق
أعراض حدوث التهاب جوفي بالعنق، تشمل: ألم موضعي وحساسية كبيرة عند اللمس, احمرار, انتفاخ وتصلّب عضلات العنق, صعوبة في تحريك الرأس, وتعيقن احيانا، فتح الفم وتسبب ارتفاع الحرارة.
غالباً ما تلعب البكتيريا دورًا في ذلك, وبشكل خاص البكتيريا العقدية (Streptococcus) أو البكتريا العنقوديّة (Staphylococcus).
مضاعفات التهاب العنق
تشمل مضاعفات هذا الالتهاب الذي يهدّد الحياة: تعفّن الدم نتيجة تسلل البكتيريا إلى تيار الدم, تسلّل للأوعية الدموية بالعنق وانتشار الالتهاب في الصدر ومنطقة المضيق بين الرئتين التي تحوي القلب والأوعية الدموية الكبيرة في الجسم.
تشخيص التهاب العنق
لا يتم دائماً تشخيص مرض ألتهاب العنق في مراحله المبكّرة, لأن المصدر الأساسي, عادةً التهاب بالأسنان, يُعالج موضعياً بمضادات حيويّة غير مناسبة أو بجرعات غير كافية من أجل إيقاف الالتهاب الآخذ بالانتشار.
علاج التهاب العنق
عند تشخيص التهاب الأنسجة الباطنية في العنق, يتم العلاج الأولي بالمضادات الحيوية, ولكن هناك حاجة لجرعات كبيرة تُعطى عن طريق الوريد, والتي تستوجب المكوث في المستشفى. أحياناً, تكون هناك حاجة لجراحة ولتصريف القيح وإزالة الأنسجة المتعفّنة, مع استبقاء راشح لإخراج الافرازات المتراكمة.
في حالات معينة من المحبّذ العلاج في غرف الضغط العالي, المعروف كعلاج لحوادث الغوص. فالعلاج في غرف الضغط العالي يرفع من مستوى التأكسد بالأنسجة المصابة, الأمر الذي يعيق نمو البكتيريا.
تتبّع تأثير العلاج يتم بواسطة مراقبة علامات عامة, مثل انخفاض الحرارة وانخفاض عدد كريات الدم البيضاء, وأيضاً بواسطة تصوير مقطعي حاسوبي من أجل الوقوف على تأثير العلاج على الأنسجة المصابة. غالباً ما يكون العلاج طويلاً ويستمر لمدة أسابيع.
بالرغم من كل الوسائل المذكوره أعلاه إلاّ أنها لا تزال هناك حالات التهاب بجوف العنق التي تنتهي بالموت. تقريباً 15% من الحالات الصعبة, وأكثر من ذلك – إذا كان هناك علاقة للصدر.
ما هو التهاب جوف العنق؟
تُعد التهابات جوف العنق (Deep Neck Infections) من الحالات الطبية الطارئة التي قد تصيب الأطفال والبالغين على حد سواء. ورغم توفر المضادات الحيوية الفعالة، إلا أنها لا تزال تشكل تحدياً كبيراً في التشخيص والعلاج، والذي لا يُكلل بالنجاح دائماً.
قد يكون مصدر العدوى موضعياً، كالتهاب الغدد الليمفاوية الحاد، أو التهاب الأوردة المصحوب بتخثر، أو دخول أجسام غريبة. لكن في معظم الحالات، تنجم التهابات جوف العنق عن انتشار العدوى من أعضاء أخرى مجاورة، مثل: الأسنان، اللوزتين، الجيوب الأنفية، الأذن الوسطى، قاعدة اللسان، المريء، أو الفقرات العنقية.
ينتشر الالتهاب من مصدره الأصلي عبر الأغماد (اللفافات) المحيطة بالعضلات (Deep cervical fascia)، ليغزو الأنسجة الرخوة في العنق، وقد يمتد إلى مناطق حيوية أخرى في الصدر والمنصف (Mediastinum).
أعراض التهاب جوف العنق
تشمل الأعراض الرئيسية لالتهاب جوف العنق ما يلي:
- ألم موضعي وحساسية شديدة في منطقة الرقبة عند اللمس.
- احمرار وانتفاخ وتصلب واضح في عضلات الرقبة.
- صعوبة شديدة في تحريك الرأس (تيبس الرقبة).
- عسرة في فتح الفم (Trismus / الكزاز الفكي).
- ارتفاع في درجة حرارة الجسم (الحمى والقشعريرة).
تُعد البكتيريا المسبب الرئيسي لهذه الالتهابات، وأكثرها شيوعاً البكتيريا العقدية (Streptococcus) والبكتيريا العنقودية (Staphylococcus).
مضاعفات التهاب جوف العنق
يعتبر التهاب جوف العنق حالة طبية طارئة تهدد الحياة، وتشمل مضاعفاته الخطيرة:
- تعفن الدم (Sepsis) الناتج عن تسرب البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم.
- تسرب الالتهاب إلى الأوعية الدموية في العنق، مما قد يؤدي إلى تخثرها أو تمزقها (خطر النزيف الحاد).
- انتشار الالتهاب إلى منطقة الصدر والمنصف (Mediastinitis)، وهي المنطقة الواقعة بين الرئتين والتي تحتوي على القلب والأوعية الدموية الكبرى.
تشخيص التهاب جوف العنق
قد لا يتم تشخيص التهاب جوف العنق في مراحله المبكرة، وذلك لأن المصدر الأولي للعدوى (مثل التهاب الأسنان) غالباً ما يُعالج موضعياً بمضادات حيوية غير مناسبة أو بجرعات غير كافية، مما يسمح للالتهاب بالاستمرار في الانتشار بصمت دون أعراض واضحة.
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص السريري والتاريخ الطبي، بالإضافة إلى التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) لتقييم مدى الانتشار.
علاج التهاب جوف العنق
عند تشخيص التهاب جوف العنق، يبدأ العلاج الفوري بالمضادات الحيوية واسعة الطيف بجرعات عالية عن طريق الوريد، مما يستلزم بالضرورة الإقامة في المستشفى. في كثير من الحالات، تكون هناك حاجة للتدخل الجراحي العاجل من أجل تصريف القيح (Drainage) وإزالة الأنسجة الميتة والمتعفنة (Debridement)، مع ترك أنابيب تصريف (Drains) لإخراج الإفرازات المتراكمة ومنع تجمعها.
في حالات مختارة، يُنصح بالعلاج في غرف الضغط العالي (Hyperbaric Oxygen Therapy)، والذي يعمل على رفع مستوى الأكسجين في الأنسجة المصابة، مما يثبط نمو البكتيريا اللاهوائية ويسرع عملية الشفاء.
تُستخدم فحوصات التصوير المقطعي (CT Scan) بشكل أساسي لتقييم مدى انتشار الالتهاب ومتابعة استجابة الأنسجة للعلاج. يتم تتبع فعالية العلاج أيضاً عبر مراقبة المؤشرات الحيوية مثل انخفاض درجة حرارة الجسم وعودة عدد كريات الدم البيضاء إلى المستوى الطبيعي. غالباً ما تكون فترة العلاج طويلة وقد تمتد لأسابيع.
على الرغم من التقدم الطبي الكبير، لا يزال هناك خطر حقيقي للوفاة نتيجة التهابات جوف العنق، خاصة في الحالات الشديدة. تقدر نسبة الوفيات بحوالي 15% في الحالات الصعبة، وتزداد هذه النسبة بشكل كبير إذا امتد الالتهاب إلى منطقة الصدر والمنصف.