تتلقى الأمعاء الدقيقة إمداداتها من الدم من النظام الشرياني الذي يدعى "الشرايين المساريقية" (Mesenteric arteries)، ويتم تصريفه (الدم) بواسطة النظام الوريدي المساريقي (الشرايين المساريقية - Mesenteric veins). الخلل في إمداد الدم يسمى "القصور المساريقي" (Mesenteric insufficiency). وقد يكون القصور المساريقي حادا أو مستمرا (مزمنا). هنالك آليتان أساسيتان لحدوث القصور المساريقي: انسدادية وغير انسدادية. آلية الانسداد تقسم إلى 3 أنواع: انسداد الشريان من جراء جلطة (خثرة دموية - Thrombus), انسداد الشريان بسبب عملية تصلب وانسداد الوريد.

عندما  يكون القصور المساريقي ليس نتيجة لانسداد، يحدث خلل في إمداد الدم  بسبب انخفاض عام في ضغط الدم, كما يحدث، مثلا، في حالة الإنتان الدموي (Septicemia) أو نتيجة فشل القلب الاحتقاني الحاد (Acute congestive heart failure). القصور المساريقي يسبب ضررا للأنسجة المعوية، وإذا لم يتم تشخيصه في وقت مبكر، فانه يسبب نخرا في الأمعاء. عندما يحصل نخر في الأمعاء تنتقل إلى الدم جراثيم، مواد ناتجة عن تحلل الخلايا وسموم مختلفة. هذه العمليات تسبب الإنتان الدموي, الصدمة وحتى الموت. نسبة الوفيات عند حدوث القصور المساريقي تزيد عن 60 ٪، بينما هي أقل من ذالك عندما يكون القصور المساريقي  ثانويا لقصور وريدي، مقارنة مع الحالات الأخرى.

في المراحل المبكرة يكون العرض الوحيد هو آلام البطن. يتم تفسير وتحليل فحص المريض بأنه سليم، باستثناء الحساسية في البطن، وكذلك الفحوص المخبرية والتصوير الروتيني، تفسر على إنها سليمة. في المراحل المتأخرة يظهر الحماض (Acidosis) في الدم. يتم تحديد التشخيص الدقيق من خلال تصوير الأوعية الدموية (Angiography). تشخيص القصور المساريقي  صعب جدا ولذلك فهو يتطلب الحذر الشديد والشك المستمر.

المرضى المصابون بنخر في الأمعاء يكونون في حالة صعبة جدا ونسبة الوفيات بين هؤلاء المرضى تصل إلى حوالي 90 ٪ تقريبا.

علاج قصور مساريقي

علاج القصور المساريقي

يتم اختيار العلاج المناسب وفقا للمرحلة التي تم فيها تشخيص القصور المساريقي وأسبابه. إذا لم يكن هنالك نخر في الأمعاء، والقصور المساريقي  هو نتيجة لانسداد، فعندها يتم إجراء محاولة لفتح الانسداد في الشريان، إما خلال تصوير الأوعية وإما بالجراحة.

 إذا كانت الإصابة بسبب القصور المساريقي غير الانسدادي، فتتم المعالجة بإعطاء دواء موسع للأوعية الدموية، في الشريان المتضيق مباشرة. إذا كان هنالك نخر في الأمعاء، بغض النظر عن العامل الأولي، فإن العلاج الوحيد الممكن هو بتر الجزء المصاب والعلاج الداعم في داخل الوريد، بواسطة السوائل, المضادات الحيوية وعند الحاجة أيضا بأدوية لرفع ضغط الدم. بعد يوم تقريبا من الجراحة الأولى يتم، في بعض الأحيان، إجراء عملية جراحية ثانية لتقييم حالة الجزء المتبقي من الأمعاء ولتحديد ما إذا كانت هنالك ضرورة لعملية بتر إضافية.

Clean Description

ملخص: القصور المساريقي هو اضطراب في تدفق الدم إلى الأمعاء الدقيقة قد يكون حادًا أو مزمنًا، وينتج عن انسداد أو نقص الضغط الدموي، مما قد يؤدي إلى نخر الأمعاء ومضاعفات خطيرة. يعتمد تشخيصه على تصوير الأوعية الدموية، ويتطلب تدخلًا علاجيًا فوريًا وفقًا للسبب ومدى الضرر.

تتلقى الأمعاء الدقيقة إمدادها الدموي من الشرايين المساريقية (Mesenteric arteries)، ويتم تصريف الدم عبر الأوردة المساريقية (Mesenteric veins). يُعرف الخلل في هذا الإمداد الدموي باسم "القصور المساريقي" (Mesenteric insufficiency)، والذي قد يكون حادًا أو مزمنًا. هناك آليتان رئيسيتان للقصور المساريقي: انسدادي وغير انسدادي. تنقسم آلية الانسداد إلى ثلاثة أنواع: انسداد شرياني بسبب خثرة دموية (Thrombus)، انسداد شرياني بسبب التصلب، وانسداد وريدي.

عندما لا يكون القصور المساريقي ناتجًا عن انسداد، فإنه يحدث بسبب انخفاض عام في ضغط الدم، كما في حالات الإنتان الدموي (Septicemia) أو فشل القلب الاحتقاني الحاد (Acute congestive heart failure). يؤدي القصور المساريقي إلى تلف الأنسجة المعوية، وإذا لم يُشخَّص مبكرًا، فقد يؤدي إلى نخر الأمعاء. عند حدوث النخر، تنتقل الجراثيم ومواد تحلل الخلايا والسموم إلى الدم، مما يسبب الإنتان والصدمة وقد يؤدي إلى الوفاة. تزيد نسبة الوفيات في القصور المساريقي عن 60%، وهي أقل في الحالات الثانوية للقصور الوريدي مقارنة بالحالات الأخرى.

في المراحل المبكرة، قد يكون العرض الوحيد هو آلام البطن. غالبًا ما تكون نتائج الفحص السريري طبيعية باستثناء بعض الحساسية في البطن، كما أن الفحوص المخبرية والتصوير الروتيني قد تكون طبيعية. في المراحل المتأخرة، يظهر الحماض (Acidosis) في الدم. يتم التشخيص الدقيق عن طريق تصوير الأوعية الدموية (Angiography). تشخيص القصور المساريقي صعب جدًا ويتطلب يقظة عالية وشكًا مستمرًا.

المرضى الذين يعانون من نخر في الأمعاء يكونون في حالة حرجة جدًا، وتصل نسبة الوفيات بينهم إلى حوالي 90%.

علاج قصور مساريقي

علاج القصور المساريقي

يعتمد اختيار العلاج المناسب على مرحلة تشخيص القصور المساريقي وأسبابه. إذا لم يكن هناك نخر في الأمعاء وكان القصور ناتجًا عن انسداد، تُبذل محاولة لفتح الانسداد الشرياني إما عبر تصوير الأوعية أو عن طريق الجراحة.

إذا كان القصور المساريقي غير انسدادي، يُعطى دواء موسع للأوعية مباشرة في الشريان المتضيق. أما في حالة وجود نخر في الأمعاء، وبغض النظر عن السبب الأولي، فالعلاج الوحيد هو إزالة الجزء المصاب جراحيًا مع العلاج الداعم عن طريق الوريد باستخدام السوائل والمضادات الحيوية، وعند الحاجة أدوية رفع ضغط الدم. في بعض الأحيان، بعد حوالي يوم من الجراحة الأولى، يتم إجراء عملية ثانية لتقييم حالة الجزء المتبقي من الأمعاء وتحديد الحاجة إلى إزالة إضافية.