تلوثات المجاري التنفسية العليا ، مَنْ منّا لم يعانِ من مرض في الجهاز التنفسي العلوي؟! إن هذه هي مجموعة أمراض شائعة ذات تكلفة اقتصادية سنوية مرتفعة جدًّا. إن عدوى الجهاز التنفسي العلوي، هو مصطلح عام، يصف مجموعة من الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي وتشمل الأنف، الجيوب الأنفية، الحنجرة، البلعوم، القصبة الهوائية والشعب الهوائية الكبرى. إن النموذج الأول من هذه الأمراض هو النزلة البردية، التي ستتم مناقشتها هنا، بالإضافة إلى التهاب الحلق، التهابِ الجيوب الأنفية والْتِهابِ الرُّغامَى والقصبات (Tracheobronchitis). يصيب مرض الأنفلونزا أيضًا، الجهاز التنفسي العلوي، ولكن هذا المرض هو مَرَضٌ مَجْموعِيّ (Systemic disease)، فلذلك لن تتم مناقشته في هذا الفصل.
أعراض تلوثات المجاري التنفسية العليا
إن مسببات المرض (العوامل الإمراضية) (Pathogens) الرئيسية التي تسبب عدوى الجهاز التنفسي العلوي هي :
الفيروسات: الفيروسة الأنفية (Rhinovirus)، فيروس نظير الأنفلونزا (Parainfluenza)، الفيروسة المُكلَّلة (Coronaviruses) الفيروسة الغُدانيَّة (Adenoviridae)، الفيروس المَخْلوي التنفسي (Respiratory syncytial viru - RSV)، الفيروسة الكوكساكية (Coxsackievirus) والأنفلونزا (Influenza) التي تسبب الرشح.
البكتيريا: البكتيريا العِقْدِيَّة (Streptococcus)، الخُناق (Diphtheria )، المكوَّرة البنية (Gonococcus)، المُتَدثِّرة (Chlamydia)، والمفطورة (Mycoplasma ) وفي الماضي أيضًا، بكتيريا الشاهوق (Pertussis).
إنه على الرغم من أننا نتحدث عن مجموعة من الأمراض والجراثيم، لكن يوجد العديد من الأعراض المشتركة لهذه الأمراض وهي :
- احتقان الأنف.
- العطس.
- ألم في الحلق.
تُمكننا الأعراض التالية بالإضافة إلى الأعراض المذكورة أعلاه، من أن نميز بين الأمراض المختلفة، وتساعد في التعرف على مسبب المرض الخاص، مثلاً:
- التهاب العيون - الفيروسة الغُدانيَّة.
- ظهور مفاجئ لالتهاب الحلق دون أعراض أخرى، وخاصة بعد التعرض لشخص أصيب بالتهاب الحلق، بواسطة جرثومة العِقْدِيَّة مع أعراض احمرار، الانصباب في الحلق وتضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة، يشير إلى الإصابة ببكتيريا العِقْدِيَّة.
- الألم في جانب واحد من الجيوب الأنفية، في منطقة الأسنان العليا وفي الرأس، المصحوبة باحتقان شديد في الأنف، وخصوصًا إذا ظهرت بعد نحو أسبوعين من الإصابة بالنزلة البردية، مع ظهور احمرار، حساسية تورم على الجيوب الأنفية - التهاب الجيوب الأنفية الحاد.
- سعال مع أو بدون بلغم، والمصحوب بصوت صفير عند التنفس لمدة أسبوع إلى ثلاثة أسابيع- التهاب الرُّغامَى والقصبات (Tracheobronchitis).
- مرض مفاجئ يرافقه ارتفاع في درجة الحرارة، صداع، آلام في العضلات، سعال جاف، الضعف والإرهاق - الأنفلونزا الموسمية.
إن العلامات العادية للنزلة البردية، في الفحص البدني، هي حُمَّى ليست عالية جدًّا، صوت من الأنف، تهيُّج في الجلد حول الأنف مع وجود غشاء مُخاطي ملتهِب.
أسباب وعوامل خطر تلوثات المجاري التنفسية العليا
تنتشر هذه الأمراض أكثر خلال شهور الشتاء، والافتراض أن سببها هو الكثافة العالية للناس في الأماكن المغلقة مع قلة التهوية وليس البرد، خلافًا لما يعتقد. تتغير هذه الفيروسات كثيرًا، لذلك يمكن الإصابة بها عدة مرات، بحيث إن الشخص البالغ قد يصاب بهذه العدوى من 2-4 مرات كل سنة. تنتقل مسببات الأمراض عن طريق الرذاذ المحمول جوًّا ضباب (Aerosol) والاتصال المباشر مع شخص مريض، ومن ثم الأنف أو العينين.
إن رشح الحساسية، انسدادًا هيكليًّا في الجيوب الأنفية، حاجزًا أنفيًّا مُنحنٍ، ضعف الجهاز المناعي أو مُثَبَّطًا، التعرض للكثير من الناس في المناطق الكثيفة وسوء النظافة الصحية، هي عوامل الخطر الأكثر أهمية للإصابة بعدوى الجهاز التنفسي.
تشخيص تلوثات المجاري التنفسية العليا
يكفي، بصفة عامة، وصف الحالة من قبل المريض وفحص الطبيب البدني لتشخيص المرض، ولا حاجة للتشخيص الدقيق. أما في الحالات التي تتطلب تشخيصًا محددًا لسبب ما، فيمكن استخدام فحص مُسْتَنْبِتِ (Culture) الفيروسات أو البكتيريا، الكشف عن المضادات بواسطة فحص الدم أو البول، فحص ال (PCR)، أخذ عينة من الحلق وعلامات الالتهاب المختلفة. إن فحوصات التصوير المناسبة هي: تصوير الصدر، التصوير الإشعاعي للعنق والتصوير المقطعي المحوسب (CT).
علاج تلوثات المجاري التنفسية العليا
إن العلاج في المقام الأول هو الراحة، للتسهيل على المريض في مقاومة المرض، على الرغم من أنه لم يثبت أن الراحة تقصر مدة المرض. كذلك فإن كثرة الشرب هي أمر ضروري لخفض لُزوجة الإفرازات، ولكن عند الأشخاص الذين لا يأكلون أثناء المرض، ينبغي الانتباه لمضاعفات الإفراط في الشرب، والذي يؤدي لانخفاض تركيز الصوديوم في الدم (Hyponatremia).
توجد هنالك حاجة، في حالة الإصابة بالتهاب الحلق البكتيري أو بالتهاب بكتيري حاد آخر، لإعطاء علاج بالمضادات الحيوية، والذي لا يكون فعالاً ضد الأمراض الفيروسية.
يوجد للمرض الفيروسي أو الجرثومي، الخفيف العديد من الأدوية، التي تحتوي على مُرَكبات مختلفة من العقاقير، مهمتها خفض الحرارة، تخفيف الألم، تقليل احتقان الأنف، توسيع الشُّعَبِ الهوائية، المساعدة على النوم وتخفيف الالتهاب، لسوء الحظ، فإن أيًّا من هذه العلاجات ليست عصا سحرية تزيل المرض تمامًا.
يساعد استخدام (جهاز البخار- الرذاذ) على التنفس ويقلل من الألم في الحلق.
لا يزال استعمال فيتامين "جـ" (C) للعلاج، مثيرًا للجدل، فمن الواضح أنه من أجل الحصول على نتيجة علاجية، من الضروري استخدام كميات كبيرة نسبيًّا من الفيتامين، وهذه الكمية قد تسبب الإسهال. استخدام الزنك بكميات كبيرة يؤدي إلى تقليل فترة المرض بمعدل يوم واحد، إلى جانب التسبب في طعم سيئ وغثيان عند كثير من المرضى.
الوقاية من تلوثات المجاري التنفسية العليا
إن الوقاية بسيطة وتعتمد بالأساس على المحافظة على النظافة، غسل اليدين بكثرة، عزل المرضى وما شابه ذلك. يجب أخذ اللقاح ضد الأنفلونزا الموسمية كل سنة، بشكل مستقل في صناديق المرضى.
ملخص: تشمل عدوى الجهاز التنفسي العلوي مجموعة من الأمراض الشائعة والمعدية التي تصيب الأنف والحلق والشعب الهوائية، وغالباً ما تزول تلقائياً من خلال الراحة والرعاية المنزلية والأدوية الداعمة للتخفيف من الأعراض.
تُعد عدوى الجهاز التنفسي العلوي (أو تلوثات المجاري التنفسية العليا) مصطلحاً عاماً يصف مجموعة من الأمراض التي تصيب الأجزاء العلوية من الجهاز التنفسي، والتي تشمل الأنف، والجيوب الأنفية، والحنجرة، والبلعوم، والقصبة الهوائية، والشعب الهوائية الكبرى. وتتميز هذه الأمراض بمعدلات انتشار واسعة وتكلفة اقتصادية واجتماعية سنوية مرتفعة جداً.
يُمثل الزكام (النزلة البردية) النموذج الأساسي والأكثر شيوعاً لهذه الأمراض، بالإضافة إلى التهاب الحلق، والتهابِ الجيوب الأنفية، والْتِهابِ الرُّغامَى والقصبات (Tracheobronchitis). وبالرغم من أن الإنفلونزا تصيب الجهاز التنفسي العلوي أيضاً، إلا أنها تُصنف كمرض جهازي (Systemic disease) يؤثر على الجسم بأكمله، لذا لا يتم تناولها بالتفصيل في هذا السياق.
أعراض تلوثات المجاري التنفسية العليا ومسبباتها
تحدث عدوى الجهاز التنفسي العلوي نتيجة الإصابة بنوعين رئيسيين من العوامل الممرضة (Pathogens):
- الفيروسات: وهي المسبب الأكثر شيوعاً، وتضم: الفيروسة الأنفية (Rhinovirus)، وفيروس نظير الأنفلونزا (Parainfluenza)، والفيروسة المُكلَّلة (Coronaviruses)، والفيروسة الغُدانيَّة (Adenoviridae)، والفيروس المَخْلوي التنفسي (RSV)، والفيروسة الكوكساكية (Coxsackievirus)، وفيروسات الإنفلونزا المسببة للرشح.
- البكتيريا: وتشمل البكتيريا العِقْدِيَّة (Streptococcus)، وبكتيريا الخُناق (Diphtheria)، والمكورة البنية (Gonococcus)، والمُتَدثِّرة (Chlamydia)، والمفطورة (Mycoplasma)، بالإضافة إلى بكتيريا الشاهوق (Pertussis) التي كانت شائعة في الماضي.
على الرغم من تنوع المسببات والأمراض، إلا أن هناك أعراضاً مشتركة تظهر لدى معظم المصابين، وأبرزها:
- احتقان الأنف وسيلانه.
- العطس المستمر.
- ألم وصعوبة في البلع (التهاب الحلق).
تساعد بعض العلامات السريرية الخاصة في التمييز بين هذه الأمراض وتحديد المسبب بدقة، ومنها:
- التهاب العينين (الملتحمة): يرتبط غالباً بالإصابة بالفيروسة الغُدانيَّة.
- التهاب الحلق البكتيري المفاجئ: يتميز بظهور مفاجئ لألم الحلق (دون أعراض رشح أخرى) بعد مخالطة شخص مصاب، ويرافقه احمرار شديد، ووجود إفرازات (انصباب) في الحلق، وتضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة، مما يشير للإصابة بالبكتيريا العِقْدِيَّة.
- التهاب الجيوب الأنفية الحاد: يُستدل عليه بوجود ألم وضغط في جانب واحد من الجيوب الأنفية، يمتد إلى منطقة الأسنان العلوية والرأس، مصحوباً باحتقان شديد، وتورم أو حساسية عند لمس الجيوب، وعادة ما يظهر بعد نحو أسبوعين من الإصابة بالزكام.
- التهاب الرُّغامَى والقصبات (Tracheobronchitis): يظهر على شكل سعال (جاف أو مصحوب ببلغم) مع سماع صوت صفير (أزيز) عند التنفس، ويستمر من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع.
- الإنفلونزا الموسمية: تتسم ببداية مفاجئة وحادة تشمل ارتفاع درجة الحرارة، والصداع، وآلام العضلات، والسعال الجاف، مع شعور بالضعف الشديد والإرهاق.
أثناء الفحص السريري للنزلة البردية العادية، تشمل العلامات الشائعة: حمى خفيفة، وتغيراً في نبرة الصوت (خُنَّة أنفية)، وتهيجاً واحمراراً في الجلد المحيط بالأنف مع التهاب في الغشاء المخاطي للأنف.
أسباب وعوامل خطر تلوثات المجاري التنفسية العليا
تزداد معدلات الإصابة بهذه الأمراض خلال أشهر الشتاء. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الاكتظاظ السكاني في الأماكن المغلقة وقلة التهوية، وليس إلى الطقس البارد بحد ذاته كما هو شائع. ونظراً لأن هذه الفيروسات تتحور وتتغير باستمرار، فإن الجسم لا يكتسب مناعة دائمة ضدها، مما يجعل الشخص البالغ عرضة للإصابة بها بمعدل 2 إلى 4 مرات سنوياً.
تنتقل العدوى عن طريق استنشاق الرذاذ الملوث المتطاير في الهواء (Aerosols) نتيجة سعال أو عطس المريض، أو من خلال الاتصال المباشر بالمصاب ثم لمس الأنف أو العينين.
تشمل عوامل الخطر الأكثر أهمية للإصابة ما يلي:
- الإصابة برشح الحساسية (التهاب الأنف التحسسي).
- العيوب الهيكلية في الأنف والجيوب الأنفية، مثل انحراف الحاجز الأنفي أو انسداد الجيوب.
- ضعف أو تثبيط الجهاز المناعي.
- التواجد المستمر في أماكن مزدخمة ومكتظة بالناس.
- تدني مستويات النظافة الشخصية.
تشخيص تلوثات المجاري التنفسية العليا
في معظم الحالات، يكتفي الطبيب بالتشخيص السريري القائم على التاريخ المرضي ووصف المريض للأعراض، إلى جانب الفحص البدني، دون الحاجة لإجراء فحوصات مخبرية معقدة. ومع ذلك، في الحالات الخاصة التي تتطلب تحديد المسبب الدقيق للعدوى، يمكن اللجوء إلى الوسائل التالية:
- عمل زراعة (Culture) للمسحات المأخوذة من الحلق أو الأنف للكشف عن الفيروسات أو البكتيريا.
- الكشف عن الأجسام المضادة عبر فحص الدم أو البول.
- فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) للمزيد من الدقة السريعة.
- قياس علامات الالتهاب المختلفة في الدم.
- فحوصات التصوير الطبي (عند الاشتباه بمضاعفات): مثل تصوير الصدر بالأشعة السينية، والتصوير الإشعاعي للعنق، والتصوير المقطعي المحوسب (CT).
علاج تلوثات المجاري التنفسية العليا
يرتكز علاج عدوى الجهاز التنفسي العلوي بشكل أساسي على تخفيف الأعراض ودعم الجسم للتعافي:
- الراحة البدنية: تعد خطوة أساسية لمساعدة الجسم على مقاومة العدوى، على الرغم من عدم وجود دليل علمي يثبت أنها تقصر من مدة المرض الفعلية.
- زيادة شرب السوائل: ضرورية جداً لترطيب الجسم وتقليل لزوجة الإفرازات المخاطية وتسهيل التخلص منها. ومع ذلك، يجب على المرضى الذين يعانون من ضعف الشهية وعدم تناول الطعام الانتباه إلى عدم الإفراط الشديد في شرب الماء لتجنب خطر انخفاض تركيز الصوديوم في الدم (Hyponatremia).
- المضادات الحيوية: تُصرف فقط في حال تأكيد الإصابة بالتهاب بكتيري حاد (مثل التهاب الحلق العقدي)، وهي غير فعالة تماماً ولا تُستخدم لعلاج العدوى الفيروسية.
- الأدوية غير الوصفية (OTC): تتوفر خيارات دوائية متعددة تهدف إلى خفض الحرارة، وتخفيف الألم، وتقليل احتقان الأنف، وتوسيع الشعب الهوائية، والمساعدة على النوم وتخفيف الالتهاب الموضعي. يجب التنويه إلى أن هذه الأدوية تُسكن الأعراض فقط ولا تقضي على الفيروس مباشرة.
- استنشاق البخار (جهاز الرذاذ): يساعد بشكل كبير في ترطيب الممرات الهوائية، وتسهيل التنفس، وتخفيف آلام الحلق.
المكملات الغذائية (موضع جدل طبي):
- فيتامين "جـ" (Vitamin C): لا يزال استخدامه العلاجي محط جدل علمي؛ حيث يتطلب تحقيق فائدة ملموسة تناول جرعات عالية جداً، وهي جرعات قد تؤدي إلى آثار جانبية مثل الإسهال.
- الزنك (Zinc): تشير الدراسات إلى أن تناول الزنك بجرعات عالية قد يقلل من مدة المرض بمعدل يوم واحد تقريباً، ولكنه قد يتسبب في أعراض جانبية مزعجة لدى الكثير من المرضى مثل الغثيان والشعور بطعم سيئ في الفم.
الوقاية من تلوثات المجاري التنفسية العليا
تعتمد الوقاية من هذه الأمراض على تدابير صحية وسلوكية بسيطة ولكنها بالغة الفعالية، وتشمل:
- الالتزام بغسل اليدين بانتظام بالماء والصابون أو استخدام المعقمات الكحولية.
- تجنب المخالطة اللصيقة بالمرضى وعزل المصابين لتفادي انتشار العدوى.
- الحرص على تهوية الأماكن المغلقة بانتظام.
- تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمي سنوياً، والذي يتوفر بشكل مستقل في المراكز الصحية وصناديق المرضى لتعزيز المناعة ضد سلالات الإنفلونزا الشائعة.