خلال الـ 30 سنة ألأخيرة وصل تعداد حالات ألسُمنة لدى الاطفال والبالغين في العالم، إلى حد الوباء. ويعاني ربع البالغين، اليوم، من السمنة، وهناك تقديرات بوصول هذه النسبة إلى النصف لدى المراهقين، خلال العقد القادم.
يتم تعريف ألسمنة على أنها زيادة في ألأنسجة ألدهنية في ألجسم نسبة إلى ألسن وألجنس. لتقدير السمنة من الممكن ألاستعانة بمقياس كتلة ألجسم BMI ألذي يسمى منسب كتلة الجسم (Body Mass Index - BMI). تتم حسابات منسب كتلة الجسم BMI بناء على حساب وزن ألجسم بالكغم مقسوما على مربع ألطول (متر)، مقارنة مع ألرسم ألبياني ألنموذجي. يتم تعريف "الزيادة في الوزن"، عندما يكون منسب كتلة الجسم BMI في نطاق يفوق الشريحة المئوية ال 85 (85%)، أما تعريف " سمنة " فيكون عندما يفوق منسب كتلة الجسم BMI الشريحة المئوية الـ 95، وذلك بالتناسب مع العمر والجنس.
يتم تحديد كتلة الدهن وفق مستوى ألموازنة بين استهلاك السعرات الحرارية وحرقها، والذي يتم تنظيمه بواسطة شبكة هرمونات وأعصاب. ويمكن لأي اضطراب يطرأ على أحد مركبات هذه العملية أن يتسبب في اختزان ألطاقة وزيادة ألوزن. يسود التكهن بأن لكل شخص وزنًا يكون فيه منظمه الذاتي موجهاً. أي محاولة لإنقاص هذا ألوزن بواسطة تقليص السعرات ألحرارية ألغذائية سيؤدي إلى انخفاض إحراق السعرات الحرارية.
تنجم معظم حالات سمنة ألأطفال عن سمنة أولية ألتي تعتبر نتاجًا لمؤثرات وراثية وبيئية. يؤثر العامل الوراثي بشكل كبير على كمية ألدهنيات في الجسم، على طريقة ألأكل وحرق السعرات الحرارية. بالإضافة، تم تحديد خلل في جينات تسبب سمنة (خلل في جين "الليبتين" - Leptin، مستقبل الليبتين، مستقبل الملانوكورتين - Melanocortin). من ناحية أخرى، فإن الزيادة السريعة في حالات السمنة تشير إلى أهمية تأثير العوامل البيئية. في ألماضي كانت لميزة تخزين ألدهنيات أهمية كبيرة في صراع ألبقاء في فترات ألمجاعة. لكن في العالم الغربي، الذي يغتني بوفرة الطعام وتقلص فيه النشاط البدني بشكل ملحوظ، نتيجة ارتفاع عدد مشاهدة ألتلفزيون واستخدام الحاسوب، تحول تخزين الدهنيات الى مسألة سلبية. تتسم ألسمنة ألأولية (Idiopathic obesity) بالنمو الطبيعي أو المتسارع، وبالبلوغ الجنسي الطبيعي أو المبكر ووجود السمنة عنصرا في تاريخ العائلة.
ألسمنة ألثانوية نادرة لدى ألبالغين وناجمة عن خلل في نشاط ألهرمونات (قلة نشاط ألغدة ألدرقية، إفراز زائد للكورنيزول وضرر في مركز ألشبع في ألوِطاء - Hypothalamus)، أو ناتجة عن متلازمات صبغية (جينية). تتسم السمنة الثانوية باضطرابات في النضوج الجسدي والجنسي، وبظهور دلائل مميزة عند اجراء الفحص الجسدي. يعتبر ظهور سمنة مبكرة مسببا خطيرا لارتفاع نسبة الاعتلال المرضي والموت. وترتبط سمنة البالغين بتضاعف أخطار ألإصابة بالأمراض القلبية في جيل الشباب (ضغط دم مرتفع، زيادة في نسبة ألدهنيات في ألدم)، وارتفاعا في قلة تحليل ألسكريات مع مقاومة ألإنسولين وظهور مرض ألسكري من نوع 2 (Type 2 diabites).
هناك أمراض إضافية تظهر لدى الشباب المصابين بالسمنة تشمل: ضيق التنفس أثناء ألنوم، توقف التنفس أثناء النوم، تعب متزايد وانخفاض في مستوى التحصيل الدراسي، إضافة إلى ميل لحدوث ضغط زائد داخل ألجمجمة من ميزاته ألإحساس بوجع في ألرأس وتشويش ألرؤية، إزدياد شيوع ألحصبة في كيس ألمرارة، خلل في ألنشاط ألكبدي ، كبد متشحم وزيادة في إنتشار ألمشاكل في ألعظام.
المضاعفات الرئيسية الناجمة عن سمنة الصغار تتمركز في المجال - النفسي - ألاجتماعي حيث أن الأولاد يرفضون مصاحبة السِمان، ولذلك يميل الفتية السِمان إلى تطوير حالة من ألاكتئاب لديهم ويعانون من تدني مستوى الحياة.
لقد أوضحت أبحاث عدة أن انخفاض الوزن يؤدي إلى تصعيد عوامل الخطر، انخفاض ضغط ألدم، انخفاض مستوى ألسكر والانسولين في الدم، وتحسين مستوى الدهنيات في الدم. يتوجب التعرف على الأفراد الذين توجد لديهم احتمالات زائدة من خطر ألإصابة بالسمنة ومضاعفاتها، يجب علاج السمنة لديهم حتى ألوصول بهم إلى ألوزن ألمطلوب والمحافظة عليه، ويكون هذا مترافقا مع ألحفاظ على تغذية ملائمة تمكن من إستمرار ألنمو والنضوج بشكل سليم.
علاج السمنة لدى الأطفال
تعتمد اسس علاج السمنة على:
- علاج السمنة بالتغذية - وجبات متوازنة، مع تقليل في إستهلاك ألدهنيات (خصوصا الدهون ألحيوانية) وألإمتناع عن منتجات مشبعة بالسعرات ألحرارية.
- علاج السمنة السلوكي - تطوير قدرات للمحافظة على ألوزن ألسليم على مدى الزمن، ألتحكم بالرغبات، تثقيف لإكتساب عادات غذائية صحيحة.
- النشاط البدني - رفع مستوى إنتاج ألطاقة، زيادة ساعات ألفعاليات ألجسدية، ألتقليل من ساعات مشاهدة ألتلفزيون وألألعاب ألإلكترونية.
- علاج السمنة بالعقاقير - حتى ألآن لم يتم التصديق على إستعمال عقاقير لمعالجة سمنة ألأولاد وتُجري أبحاث كثيرة لفحص نجاعة وسلامة إستعمال هذه ألعقاقير لدى ألصغار في ألسن. فقط جزء من ألبالغين الذين يستجيبون للعقاقير ألمتوفرة أليوم، لمعظم هذه العقاقير توجد آثار جانبية، وفي حالة ألتوقف عن إستعمال ألعقار فإن ألسمنة تعاود ألظهور في العموم.
ألعقاقير ألمتواجدة:
1. أورليستات (Orlista) والمعروفة بإسمها التجاري زينيكال (Xenical)، مثبطة لإنزيم الليباز (lipase) ألمساعد في إمتصاص ألدهنيات، وهكذا تقلل من إمتصاص ألدهون ألمتواجدة في ألأكل، ألأعراض ألجانبية تشمل، إخراج دهني، غازات وأوجاع في ألبطن.
2. السيبوترامين (Sibutramine)، تعمل على الجهاز ألعصبي ألمركزي وتمنع إمتصاص المتجدد للسرتونين (seratonine)، والنيروبينيفرين (Norepinephrine)، وتؤدي إلى ألإحساس بالشبع وزيادة إنتاج ألطاقة، ألأعراض ألجانبية تشمل نبض سريع، إرتفاع ضغط ألدم، جفاف في ألفم، تشويش في ألنوم.
لا ينصح بإجراء عمليات جراحية للأولاد إلا في ألحالات ألتي تشكل خطورة على ألحياة في المدى ألقريب بسبب ألسمنة.
في ألسنوات ألأخيرة حدث تطور في فهم آلية السمنة ولكن هذا الفهم حتى ألآن لم يعط نجاعة في كبح وعلاج السمنة. بما أن ألتعقيدات ألناتجة عن ألسمنة تظهر في سن صغير يتوجب التعامل مع ألسمنة كمرض مزمن يستلزم ألمتابعة، في هذه الفترة علاج السمنة ألأكثر نجاعة هو محاولة منع ألسمنة أو الوقاية منها.
ملخص: السمنة هي زيادة مفرطة في الدهون الجسمية تشكل خطراً على الصحة، وقد وصلت إلى مستويات وبائية بين الأطفال والبالغين. تنجم عن تفاعل عوامل وراثية وبيئية، وتؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل أمراض القلب والسكري والمشاكل النفسية.
خلال الثلاثين سنة الأخيرة، وصل عدد حالات السمنة لدى الأطفال والبالغين في العالم إلى حد الوباء. ويعاني ربع البالغين اليوم من السمنة، وتشير التقديرات إلى وصول هذه النسبة إلى النصف لدى المراهقين خلال العقد القادم.
تُعرف السمنة على أنها زيادة في الأنسجة الدهنية في الجسم نسبة إلى العمر والجنس. لتقدير السمنة يمكن الاستعانة بمقياس كتلة الجسم (BMI) الذي يسمى مؤشر كتلة الجسم (Body Mass Index - BMI). يتم حساب مؤشر كتلة الجسم بقسمة وزن الجسم بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، ومقارنته بالمخططات البيانية النموذجية. يتم تعريف "زيادة الوزن" عندما يكون مؤشر كتلة الجسم فوق الشريحة المئوية الـ 85 (85%)، أما تعريف "السمنة" فيكون عندما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم الشريحة المئوية الـ 95، وذلك بالتناسب مع العمر والجنس.
يتم تحديد كتلة الدهن وفق مستوى التوازن بين استهلاك السعرات الحرارية وحرقها، والذي ينظم بواسطة شبكة من الهرمونات والأعصاب. ويمكن لأي اضطراب يطرأ على أحد مكونات هذه العملية أن يسبب تخزين الطاقة وزيادة الوزن. يسود اعتقاد بأن لكل شخص وزناً يكون فيه منظومه الذاتي موجهاً، وأي محاولة لإنقاص هذا الوزن بتقليل السعرات الحرارية الغذائية سيؤدي إلى انخفاض حرق السعرات الحرارية.
تنجم معظم حالات سمنة الأطفال عن سمنة أولية، والتي تعتبر نتاجاً لمؤثرات وراثية وبيئية. يؤثر العامل الوراثي بشكل كبير على كمية الدهون في الجسم، وعلى طريقة الأكل وحرق السعرات الحرارية. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد خلل في جينات تسبب السمنة (مثل خلل في جين "اللبتين" - Leptin، مستقبل اللبتين، مستقبل الميلانوكورتين - Melanocortin). من ناحية أخرى، فإن الزيادة السريعة في حالات السمنة تشير إلى أهمية تأثير العوامل البيئية. في الماضي، كانت ميزة تخزين الدهون ذات أهمية كبيرة في صراع البقاء في فترات المجاعة. لكن في العالم الغربي، الذي يتميز بوفرة الطعام وتقلص النشاط البدني بشكل ملحوظ نتيجة زيادة مشاهدة التلفزيون واستخدام الحاسوب، تحول تخزين الدهون إلى مسألة سلبية. تتسم السمنة الأولية (Idiopathic obesity) بالنمو الطبيعي أو المتسارع، والبلوغ الجنسي الطبيعي أو المبكر، ووجود السمنة في تاريخ العائلة.
السمنة الثانوية نادرة لدى البالغين وتنجم عن خلل في نشاط الهرمونات (مثل قلة نشاط الغدة الدرقية، إفراز زائد للكورتيزول، أو ضرر في مركز الشبع في الوطاء - Hypothalamus)، أو عن متلازمات صبغية (جينية). تتسم السمنة الثانوية باضطرابات في النمو الجسدي والجنسي، وظهور دلائل مميزة عند الفحص الجسدي. يعتبر ظهور السمنة المبكرة مسبباً خطيراً لارتفاع نسبة الاعتلال والوفاة. وترتبط سمنة البالغين بتضاعف خطر الإصابة بالأمراض القلبية في سن الشباب (ارتفاع ضغط الدم، زيادة الدهون في الدم)، وارتفاع في مقاومة الإنسولين وظهور مرض السكري من النوع 2 (Type 2 diabetes).
هناك أمراض إضافية تظهر لدى الشباب المصابين بالسمنة تشمل: ضيق التنفس أثناء النوم، توقف التنفس أثناء النوم، تعب متزايد وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي، بالإضافة إلى ميل لحدوث ضغط زائد داخل الجمجمة يتميز بالصداع وتشوش الرؤية، زيادة شيوع الحصوة في المرارة، خلل في وظائف الكبد، الكبد الدهني، وزيادة انتشار مشاكل العظام.
المضاعفات الرئيسية الناجمة عن سمنة الصغار تتمركز في المجال النفسي الاجتماعي، حيث أن الأولاد يرفضون مصاحبة البدناء، ولذلك يميل الفتية البدناء إلى تطوير حالة من الاكتئاب ويعانون من تدني مستوى الحياة.
أوضحت أبحاث عدة أن انخفاض الوزن يؤدي إلى تحسين عوامل الخطر، مثل انخفاض ضغط الدم، وانخفاض مستوى السكر والأنسولين في الدم، وتحسين مستوى الدهون في الدم. يجب التعرف على الأفراد الذين لديهم احتمالات زائدة لخطر الإصابة بالسمنة ومضاعفاتها، ويجب علاج السمنة لديهم للوصول إلى الوزن المطلوب والمحافظة عليه، مع الحفاظ على تغذية ملائمة تمكن من استمرار النمو والنضوج بشكل سليم.
علاج السمنة لدى الأطفال
تعتمد أسس علاج السمنة على:
- علاج السمنة بالتغذية: وجبات متوازنة، مع تقليل استهلاك الدهون (خصوصاً الدهون الحيوانية) والامتناع عن المنتجات المشبعة بالسعرات الحرارية.
- علاج السمنة السلوكي: تطوير قدرات للمحافظة على الوزن السليم على مدى الزمن، التحكم بالرغبات، وتثقيف لاكتساب عادات غذائية صحيحة.
- النشاط البدني: رفع مستوى إنتاج الطاقة، زيادة ساعات الفعاليات الجسدية، والتقليل من ساعات مشاهدة التلفزيون والألعاب الإلكترونية.
- علاج السمنة بالعقاقير: حتى الآن لم يتم التصديق على استعمال عقاقير لمعالجة سمنة الأولاد، وتُجرى أبحاث كثيرة لفحص فعالية وسلامة استعمال هذه العقاقير لدى الصغار في السن. فقط جزء من البالغين يستجيبون للعقاقير المتوفرة اليوم، ومعظم هذه العقاقير لها آثار جانبية، وفي حالة التوقف عن استعمال العقار فإن السمنة تعاود الظهور في العموم.
العقاقير المتوفرة:
1. أورليستات (Orlistat) والمعروفة باسمها التجاري زينيكال (Xenical)، وهي مثبطة لإنزيم الليباز (lipase) المساعد في امتصاص الدهون، وبالتالي تقلل من امتصاص الدهون الموجودة في الطعام. الأعراض الجانبية تشمل إخراج دهني، غازات وأوجاع في البطن.
2. السيبوترامين (Sibutramine)، يعمل على الجهاز العصبي المركزي ويمنع إعادة امتصاص السيروتونين (serotonin) والنورإبينفرين (norepinephrine)، ويؤدي إلى الإحساس بالشبع وزيادة إنتاج الطاقة. الأعراض الجانبية تشمل نبض سريع، ارتفاع ضغط الدم، جفاف في الفم، وتشويش في النوم.
لا يُنصح بإجراء عمليات جراحية للأولاد إلا في الحالات التي تشكل خطورة على الحياة في المدى القريب بسبب السمنة.
في السنوات الأخيرة حدث تطور في فهم آلية السمنة، ولكن هذا الفهم حتى الآن لم يعطِ نجاعة في كبح وعلاج السمنة. وبما أن المضاعفات الناتجة عن السمنة تظهر في سن صغير، يتوجب التعامل مع السمنة كمرض مزمن يستلزم المتابعة. في هذه الفترة، علاج السمنة الأكثر نجاعة هو محاولة منع السمنة أو الوقاية منها.